أعراض انتهاء الراتب
«من أعراض انتهاء الراتب: ضيق المزاج، اضطرابات النوم، التحول من مطاعم «اكسكيوزمي» إلى مطعم «صديق خلي رز زيادة».لا أعتقد أن هناك من سيقول: إن هذه الطرفة غير واقعية، فأقرب جهاز صراف آلي يشهد على صدقها! ازدحام يوم 25 ثم تناقص في عدد السيارات الواقفة أمامها، ويوم 10 لا تكاد ترى أحدا!وانظر أيضا إلى حجم سلال التسوق يوم 25 والازدحام الحاصل أما المحاسبين وانظر للأحوال في هذه الأيام!هذه شواهد تنبئ بوضوح عن الخلل الذي نعيشه مع بناء ميزانيات بيوتنا، ونعاني منه حتى ولو كابرنا والمستقبل قد لا يكون أجمل!بيوتنا تسير وفق سياسة الموجود، ومن قواعدها: «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، فما دام هناك رصيد في الحساب لا بد أن يكون هناك صرف، وإذا تحول الرصيد إلى 80 هللة بدأنا في توفير ما لا يمكن توفيره!مخاطر هذا الأمر واضحة، وقد بينت هذه الطرفة جزءا منها، ولذلك يجب أن نتساءل ونبحث: ما الحل؟! الحل من وجهة نظري، في نشر ثقافة التدبير في بيوتنا، وألا نحقق لأولادنا كل ما يشتهون، فقاعدة «كل ما اشتهيت اشتريت» قاعدة مدمرة اقتصاديا وتربويا!الأمر الثاني: الحرص على وضع ميزانية شهرية بالاتفاق مع الجهات ذات العلاقة في البيت، فلا يوجد في العالم جهة ناجحة بلا ميزانية!ولذلك على الأب أن يضع ميزانيته ويعلنها لشعبه! ولو سلم ميزانيات البنود لأصحابها فقد يكون مناسبا، وعليه أن يتعب في تعلم ذلك فالأمر يستحق.يستطيع الأب الاستفادة من ذوي الخبرة بالتواصل المباشر، وحضور الدورات التدريبية، والاستفادة مما تحويه الشبكة العنكبوتية وهو كثير جدا لمن بحث عن الفائدة! أيضا علينا أن ننقذ أنفسنا من الغرق في طوفان الكماليات، الذي ملأ مستودعات بيوتنا بما لا نحتاجه، وجعلنا ألعوبة بيد الجشعين، حتى وصلت بنا الحال إلى أننا أصبحنا نفاخر بما نصرف، فمن يسكن في الفندق باهظ الثمن ويطارد الماركات هو الإنسان المتحضر، حتى ولو لم يكن في عقله ما يوازي حجم وجبات مطاعم «الاكسكيوزمي»!يجب أن نكون أحرارا وعقلاء، ورحم الله امرأ اكتسب طيبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا ليوم فقره وحاجته.