سكينة المشيخص

«مغردون».. الواقع أجمل من العالم الافتراضي

لم يعد موقع تويتر الاجتماعي عالما افتراضيا أو سلوكا تفاعليا في إطار ميكانيزمات التواصل ومسارات الاتصال الحديث، وإنما أسلوب لحياة عصرية يسهم من خلالها في ربط الجميع دون حدود فاصلة أو قيود إلا بما تقتضيه قيم إنسانية أو اجتماعية في سياق طبيعي يضع العلاقات الفكرية والثقافية والإنسانية في مسارات مجدية ومتطورة وقابلة للنمو وإحداث تغيير حقيقي وفاعل في الفضاء البشري المجتمعي.ذلك أمر يلخّص تلك الصورة البانورامية المدهشة التي عايشها كل من شارك في فعاليات ملتقى «مغردون» في دورته الرابعة والذي نظمته مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز «مسك الخيرية» بحضور خمسة وزراء من دول مجلس التعاون الخليجي، أثروا بدورهم الفكرة المتكاملة لذوبان الجميع في منظومة اجتماعية حققت المعنى الحقيقي للتواصل والتفاعل بكل أبعاده العلمية والمنهجية.كل ما يتعلق بالملتقى على قياس واحد، التنظيم، الحضور، الفعاليات، النتائج، وكل ذلك يصل حد الإبهار بما يضعنا بالفعل في سقف تنظيمي متطور يواكب حداثة التجربة التقنية للمواقع الاجتماعية وانصهار الجميع في بوتقة واحدة تحقق مزيجا مجتمعيا وثقافيا وحضاريا على قدر عالٍ من الرقي والطموح إلى الاندماجات التي تلتقي عندها الأجيال والشرائح الاجتماعية دون حدود أو فوارق وفروقات.خلال الفعاليات أطل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد ليضيف جرعة تفاعلية مهمة لها أبعادها ودلالاتها على الحاضرين من الشباب، وكانت الدقائق التي شارك فيها بالحضور كافية لإثراء الفعاليات وتأكيد التواصل بين جميع المستويات المجتمعية، وذلك أمر عكسه الوزراء الخليجيون بدورهم من خلال حديثهم عن الحريات والتغريد الذي يعكس آراء أعضاء الشبكة الاجتماعية، وذلك بصورة ما يعكس نقطة مهمة أشار إليها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الذي تحدث بعفوية تامة من خلال قوله إن المسؤول يستشعر من خلال «تويتر» الإحساس بالمزاج العام، وتلك إشارة مهمة في سياق قراءة الرأي العام وتشكيله وقياسه والبناء على اتجاهاته.والنقطة الأخرى المهمة أشار إليها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والتي تحدث فيها عن أهمية فتح المجال أمام الشباب للمساهمة في بناء مستقبل مميز لمجتمعاتهم، وذلك استخلاص عالي القيمة يمثل حصيلة موثوقة أمام الشباب من مسؤول متقدم، وهي تحدٍ ومسؤولية في نفس الوقت أمام كل شاب وشابة، وفي المجمل من خلال أحاديث المسؤولين الخليجيين وتجارب مغردين كبار فإن الملتقى حقق نتائج ثرية تستحق التقدير والإشادة بكل تفاصيله من الألف إلى الياء، ولن يأتي تنظيم فعالية أخرى إلا من حيث تم تنظيم هذا الملتقى الذي واكب الفكرة والموضوع وسدد هدفا رائعا في مرمى المستقبل.