عندما تنهار أسقف الثقافة
كان الاخوة في فرع جمعية الثقافة والفنون في الأحساء في مرحلة إنهاء الترتيبات ووضع اللمسات الأخيرة يوم الخميس الماضي استعداداً للأمسية التي ينظمها الفرع في اليوم التالي الجمعة لأمير الشعراء الشاعر المتألق حيدر العبدالله عندما فوجئوا بانهيار سقفي مكتب الإدارة والسكرتارية بسبب العاصفة والأمطار التي هطلت على الأحساء يوم الخميس.خلال دقائق كانت صور الأسقف المنهارة تنتقل عبر وسائط التواصل الاجتماعي إلى جميع أرجاء الوطن الكبير الكريم علّه يلتفت ويرى بأم عينه عينةً من سوء الحال في فرع الجمعية في الأحساء كجزء من كل كبير للجمعيات غارق في البؤس، إذ ان فرع الأحساء ليس الاستثناء الذي يمثل حالة شذوذ عن القاعدة، وما حدث في الهفوف سيناريو قد يتكرر في الدمام ومدن غيرها، في سلسلة من انهيارات الأسقف في الأفرع الأخرى. وقد تنهار أسقف في اللحظات التي يكون فيها مسئولو «الثقافة» في الوطن منشغلين. ومما يعرفون أنه مرّ على تأسيس جمعية الثقافة والفنون حوالي 35 سنة، ولا تزال أفرعها لاجئة في مبانٍ مستأجرة ليست مهيأة لاحتياجاتها وأنشطتها، ومتهالكة زيادةً على ذلك. ولا تزال هذه الأفرع تنتقل،كالبدو الرحل، ولكن من مبنى مستأجر الى آخر. شىء يستعصى على التصديق، ودائما يثير استغراب الزائرين من الأخوة العرب والخليجيين الذين تنتصب في مدنهم مراكز وقصور الثقافة الفارهة.لا مراكز ولا قصور للثقافة في الهفوف أو الدمام. لا أحد يدري لماذا، ومتى ستحظيان بهما وبمقرات دائمة لأفرع الجمعية. وهما في ذلك لا تختلفان عن باقي المدن سواء في المنطقة الشرقية أم في المناطق الأخرى باستثناء العاصمة. إن الوطن الكبير الكريم لا يتحمل المسئولية تجاه هذا الغياب الطويل وغير المبرر للمقرات الخاصة والدائمة لأفرع الجمعية، كما لا يتحمل المسئولية عن غياب مراكز وقصور الثقافة عن مدننا. المسئولية تتنزل على أكتاف الكبار من المسئولين عن الشأن الثقافي الذين يبدو أنهم لايعرفون عن هذا الغياب.الحمد لله أن مكتبي الإدارة والسكرتارية في فرع الجمعية بالأحساء كانا خاليين لحظة انهيار الأسقف. لكن من يستطيع ، غير الله، منع انهيار أسقف الثقافة أثناء وجود العاملين وجمهور فعالية من الفعاليات في أي فرع من أفرع الجمعية؟ ماذا سيقول المسئولون الكبار في تصريحاتهم للإعلام لو حدث هذا؟ بماذا سيبررون خلو المدن من مقرات لأفرع المؤسسة الثقافية حتى الآن؟.