د. مبارك الخالدي

سعود بن نايف وعادل الطريفي في المهرجان

التهبت الأكف من التصفيق وارتفعت الأصوات بالهتاف المعبر عن الابتهاج عندما زفّ الأستاذ سلطان البازعي، رئيس مجلس ادارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، الى جمهور حفل افتتاح مهرجان أفلام السعودية الثالث، خبر دعم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف للمهرجان، وتأكيد سموه، حفظه الله، أن يكون المهرجان علامةً فنيةً ثقافية فارقةً للمنطقةِ الشرقية. وفي حفل الختام في مسرح إثراء (ارامكو السعودية)، كان صُنّاعُ الأفلام والجمهورُ على موعدٍ مع بشارةٍ ثانيةٍ، طيّرها البازعي في فضاء الحفل سحابةً أمطرت فرحاً وأملاً وتفاؤلاً بمستقبل مضيء لصناعة الأفلام، حيث نقل البازعي عن وزير الثقافة والاعلام الدكتور عادل الطريفي توجيه معاليه الى تنظيم مهرجانات سينمائية في مناطق أخرى. وكان طبيعياً أن تُدوِّي في خيمةِ "إثراء" عاصفةٌ ثانيةٌ من التصفيق وتنطلق هتافات الفرح.وما بين التصريحين وعاصفتي التصفيق وحالتي الابتهاج الأولى والثانية، امتدت نهارات ومساءات المهرجان حافلةً بعروض الأفلام الروائية القصيرة والوثائقية وأفلام الطلبة، وبالورش، وبالنقاشات والحوارات في الجمعية، وفي مقر إقامة ضيوف المهرجان. كان مهرجاناً حقيقياً، ومبهجاً وجميلاً بالفعل، وموسماً قصيراً لعطاءٍ وحصادٍ كبيرين، اجتهد المنظمون على أن يضاهي المهرجانات السينمائية العالمية الشهيرة في الإعداد والترتيبات والتنظيم، رغم الفوارق الهائلة في الامكانات المادية.لم يعد مهرجان أفلام السعودية قابلاً للثبات والجمود، فلقد عاد العام الماضي ليستمر ويتطور، هذا ما يعنيه الدعم الذي تلقته جمعية الثقافة والفنون بالدمام من لدن سمو أمير المنطقة، وتأكيده أن يكون مَعْلَماً ثقافياً كبيراً وعالياً على خريطة الإبداع والعمل الثقافي في الوطن. لقد قذف سمو الأمير الكرةَ في مرمى الجهة المنظمة وصُناّع الأفلام في جميع أرجاء الوطن ؛ فعلى عاتقهم تقع مهمة الارتقاء بمستوى المهرجان تنظيماً وبمستوى الأفلام فنياً وجمالياً وفكريا. لن يكون الارتقاء بمستوى الأفلام سهلاً، ولكن لن يكون مستحيلاً، مع وجود الإرادة والرغبة الجادة لدى صُناّع الأفلام الشباب في صقل مواهبهم وتطوير قدراتهم وثقافتهم السينمائية، رومهاراتهم الفنية في مختلف مجالات انتاج الأفلام. إن اقتناء أحدث آلات التصوير لن يضمن بمفرده أفلاماً بجودة عالية، وماتعة ومبهرة فنياً وجماليا؛ فالرهان دائماً على الانسان حين يأخذ عمله على محمل الجد، ويؤمن أن النجاح لا يتحقق بناءً على النوايا، إنما بالعمل المتواصل والدؤوب. على صُنّاع الأفلام الشباب أن يضعوا أمام أعينهم دائماً حقيقةَ أنهم يتوجهون الى جمهورٍ ذي ذائقة فنية راقية وثقافة سينمائية حَرِيَّةٍ بأن تؤخذ بعين الاعتبار، وألاّ يُستهان بها. إنه ليس كجمهور البدايات السينمائية الذي فرّ من أمام الشاشة هرباً من القطار في فيلم الأخوة لوميير. يقول استاذ الكتابة السينمائية وانتاج الفيديو في جامعة آرهوس /الدنمارك ريتشارد راسكن: "عندما تكون الأفلام القصيرة في أفضل حالاتها، فانها تروي قصصها باقتصاد رائع الى درجة خطفها أنفاسنا. فنجد أنفسنا مسحوبين الى داخل عالمها، عالقين في حيوات شخصياتها... لنخرج في النهاية وقد أثرتنا التجربة بعمق - كل ذلك في خمس أو عشر أو خمس عشرة دقيقة".في انتظار أفلامٍ قصيرةٍ تخطفُ الأنفاس وتُثْرِي بعمق "في لمح البصر" في المهرجانات القادمة!