مطلق العنزي

دراماتيكيات «الأم أنجيلا» الجرمانية!

التحولات الطبيعية، حتى في السلوكية البشرية التي تتفق مع سنة الله، لا تأتي فجأة، ويصبح التحول منهجيا وتدريجيا، سواء في نشر الثقافات والمفاهيم والافكار الطبيعية والتحولات الانثروبولوجية وصروف الأيكلوجيا، وحتى استراتيجيات الدول (ما قبل عصر تقلبات بوتين العاصفة)..الذي يأتي مفاجئاً هو غضب الله، مثل تسونامي وريح صرصر عاتية، ومثلها الانقلابات المفاجئة المرضية أو المتعمدة في السلوكيات البشرية المثيرة، لهذا يمحص البشر كل تقلبات سلوكية مفاجئة، ويخضعونها لعلامات الاستفهام والأسئلة.وتوجد تحولات سلوكية ما أنزل بها من سلطان، وتثير مخاوف، حتى وإن كان ظاهرها ودوداً ندياً مهيضاً.في السنوات الأخيرة، انتهج المتطرفون الألمان العداوة للآخر، وتلبستهم فوبيا المهاجرين، ورهاب الأجانب، وكانوا يهاجمون المهاجرين ويشعلون النار في منازلهم، وأيضاً في الدنمارك وهولندا، وغيرها، تظهر القوى المتطرفة عداوتها للأجانب والمهاجرين والهوية الشرقية على وجه التحديد.وتأسست في ألمانيا عام 2014 حركة نشطة اختارت معاداة الإسلام غطاء لعدائها للأجانب، هي حركة «بيجيدا» (وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب). وفضل حزب «البديل» الألماني المتطرف أن يحول حربه وعداواته وغضبه من «اليورو» إلى الإسلام لأن معاداة الإسلام موضة ويأمل أن يحظى بتأييد يدعم شعبيته المهددة بالانهيار.وكان يفترض أن السياسيين الأوروبيين بالذات، يحتاطون لقدرة الرأي المتطرف في تأجيج الشارع، ولا يجازفون بمقامرات ولا يلعبون بالنار. لكن فجأة، وبلا مقدمات، رحبت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، العام الماضي، بالمهاجرين السوريين، وطالبت أوروبا بفتح حدودها ليعبر المهاجرون إلى ألمانيا، ليس عشرة ولا عشرين ولا مائة ألف أو نصف مليون، بل ترحيب بـ«ملايين».وأحدث الغرام الألماني المفاجئ بالمهاجرين، أزمة في حدود أوروبا إذ اقتحم المهاجرون السوريون وشرقيون آخرون أهوال البحر والموت كي يبلغوا الأرض الموعودة، أرض «الأم أنجيلا». حدث هذا بانقلاب طفرة، وكأنما «الأم أنجيلا» قد أدخلت في جهاز تغيير جيني، وخرجت مرحبة بالمهاجرين على عكس أمزجة المتطرفين الألمان الذين تتصاعد أعدادهم، وقد حذفت من ذاكرتها كل الأصوات المتطرفة المعادية. وكانت، «الأم إنجيلا» ما غيرها، قبل سنة فقط، قد أبكت طفلة فلسطينية بعد أن قالت للطفلة إنه ربما يجري إبعادها وأسرتها من ألمانيا، ولاحقاً لم تحظ الطفلة الفلسطينية بالترحيب الدائم والإقامة مثل السوريين، بل فقط بتمديد إقامتها وأسرتها لمدة سنة.ورحبت، أيضاً، كندا وأمريكا واسبانيا وبريطانيا، وفرنسا بالسوريين.ماذا حدث؟.. كيف انهمر فجأة الحنان الاوروبي. وما الأسباب والدوافع؟، هل اقتنعت اوروبا فجأة بأن عليها أن تكفر عن أخطائها في الشرق؟. ولماذا فجأة كان حنان ألمانيا مفعماً ومثيراً تجاه السوريين فقط؟. ولماذا لا يحظى لاجئو البحر الأفريقيون بنفس الترحيب؟، ولماذا لم يتنزل الوحي الحنون على الأوروبيين لصالح الفلسطينيين، الذين ، منذ 70 عاماً، يجري تشريدهم بقرار أوروبي في أصقاع الأرض، وتمنح أرضهم ومنازلهم وبساتينهم لمستوطنين غرباء؟.هذه الفجأة الدراماتيكية، مخيفة، وبالذات في وقت تعمل فيه الآلة الإيرانية بأقصى طاقتها لتفريغ سوريا والعراق من سكانها العرب لتعظيم نسبة وجود الموالين لإيران. بل الحرس الثوري الإيراني ينهض بخطة معلنة للتغيير الديمغرافي في العراق وسوريا، كي، حينما يجري لاحقاً الحديث عن تقسيم «عادل» في سوريا، مثلاً، يصبح لأتباع طهران حصة مؤثرة، فحينما يهاجر مليونا سوري، فإن ذلك، تلقائياً يزيد حصة أتباع إيران بنسبة 20% دفعة واحدة، بينما كانوا لا يتمتعون سوى بــ7% بأقصى تقدير. ومما يثير الشك أيضاً أن ألمانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر ارتباطاً بإيران، والأكثر علاقة حميمية بآيات الله.ولماذا لا يكون الانقلاب الألماني والحنان الفياض في مهجة ميركل، لتساهم بإنجاح خطة إيرانية للبقاء الدائم في الشام.كان اتباع إيران لا يتعدون 7% في سوريا، وبعد القتل والاختفاء القسري والتهجير، أصبح من الممكن أن يشكل أتباع طهران ثلث الموجودين في الأرض السورية، ويمكن أن تزيد إيران هذه النسبة بتسكين الافغان والباكستانيين والعراقيين والإيرانيين واللبنانيين ومنحهم الجنسية السورية.ومما يزيد الشكوك أن الإعلام الموالي لإيران يغطي مسألة الهجرة السورية بشيء من الامتنان، ويغري السوريين بأن الألمان قد شاخوا والاقتصاد الألماني بحاجة إلى أيديهم العاملة، وأن لدى ألمانيا قدرة على استيعاب ملايين، ويبسط حتى مسألة دمجهم في المجتمع الألماني، ويفرش لهم طريق الهجرة بالورود. ¸ وتريزهدون بأرض الوعد..والحقول الخضر،وشمس التاريخ..هرباً من سياط مرضى السلطة..ولعنة الأحزاب وتجار الحروبوييممون أهوال البحر، والقراصنة..وعواصف الصقيع..وجدران الحدود المفخخة بالنار.