سكينة المشيخص

فاتورة المياه

زيادة تعرفة المياه لا تبدو منطقية ومن الصعب تكييفها استهلاكيا أيا كانت المبررات التي ساقتها الوزارة لتمرير ارتفاع سعر الخدمة، إلا في حالة واحدة تعتمد على صعوبة الحصول على المياه بحسب التقارير الدولية وذلك ينطوي على قفز واسع بالمعطيات والحقائق، لأن ذلك يدخلنا تلقائيا في دوامة.. المياه المستقبلية وأننا جزء منها وكلام كبير لا قبل لنا به.كلما حاولت أن أجد مبررا لما حدث في المياه وصعوبة استهلاكها بعد الزيادة الأخيرة ألجأ لتسلية النفس بتقارير دولية، ومما وجدته أن هناك ثلاثا من كل أربع وظائف بمختلف أنحاء العالم تعتمد على المياه، وهو ما يعني أن نقصها أو صعوبة الوصول إليها يشكل خطرا على النمو الاقتصادي، وقد تناول موقع المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه لعام 2016 الصادر بمناسبة اليوم العالمي للمياه، مظاهر ومخاطر نقص المياه على 1.5 مليار عامل أي على نصف القوى العاملة في العالم تقريبا، أي أن المحصلة أن نقص المياه يهدد نصف القوى العاملة على وجه الأرض.وبحسب بيانات الأمم المتحدة فمن المتوقع ارتفاع الطلب على المياه بحلول 2050 مع زيادة عدد سكان العالم بواقع الثلث، وبالتالي فإن الوزارة صعدت بمؤشر الخطر الى مرحلة مبالغ فيها، واستبقت الأحداث بصورة دراماتيكية لنجد أننا أمام حالة من رفع الدعم عن المياه وفوق البيعة ضريبة قيمة مضافة على الاستهلاك، ونظرا لأن أغلب المياه التي توفرها الوزارة يتم عن طريق التحلية من البحر الذي لا ينضب، فالراجح أنها ربما تواجه صعوبة في مدخلات انتاج تلك المياه مما يقتضي رفع الدعم بتلك الصورة.حين ينظر الى الموضوع بصورة موضوعية يمكن لأسباب تقنية أو مالية وفنية أن تتجه الوزارة الى رفع خدمة الحصول على المياه الصالحة للاستخدام البشري، ولكن كان من الضروري أن تنظر في مقاربات مرنة تبدأ بالتدرج وحملة على نطاق واسع لتهيئة الناس لذلك، لأنها في الواقع تشكل بما أقدمت عليه مصدر ضغط استهلاكي يفوق طاقة الكثيرين، مع علمها بأهمية هذه المادة الحيوية التي ينبغي أن تتوافر بسهولة ويسر ولا يجد أحد مشقة في استخدامها، وهي ليست مثل البنزين وغيره من السلع الضرورية في عصرنا الحالي، ولكن لم تكلف أجهزة الوزارة نفسها مشقة التدرج والتمرحل والنظر الى الصورة الكلية وإنما تم تحديد سقف ارتفاع عال للغاية يمثل عبئا حقيقيا على المجتمع يتطلب مراجعات وألا يترك الأمر لرؤى تنظيرية لا يمكنها أن تسهم في رفاهية الناس أو حتى حصولهم على الحد الأدنى لاحتياجاتهم.