صالح بن حنيتم

التوقيف أفضل من ثلاجة الموتى!!

اب يفقد اثنين من أبنائه في حادث مروري والحوار التالي من خلال الاتصال الهاتفي حقيقة مع بعض التغييرات في الأسماء والعدد دون ذكر المدينة احتراما للخصوصية، – "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، انت والد (عمر وزيد)؟، نعم انا والدهما خير عسى ما شر، معاك المستشفى المركزي،- - المستشفى؟؟ -نعم، طال عمرك اولادك بخير ولكن تعرضا لحادث بسيط والآن حالتهما مستقرة عندنا في المستشفى وننتظرك فلا تقلق»، في الحقيقة من اجرى المكالمة، كان حكيما عندما استخدم كلمات توحي للاب ان ابناءه بصحة وعافية خصوصا عندما قال له (حالتهما مستقرة) وفي الحقيقة كلاهما حالته مستقرة الاستقرار الأخير الذي لا حراك بعده في ثلاجة الموتى في المستشفى.كم من شبابنا ممن غادروا هذه الحياة وانتهت احلامهم نتيجة حادث مروري مروع والسبب السرعة الزائدة مع غياب تام لكل الاحتياطات اللازمة، كحزام الأمان وسلامة الإطارات وحالة المركبة والطريق الخ، وكم منهم ممن أصبح طريح الفراش وملازما للكرسي المتحرك بقية حياته وكم - وكم؟ في كل عام نكون على موعد مع أسبوع المرور حيث تتحد الجهود بين العديد من الجهات الحكومية والشركات والقطاعات الخاصة بالتعاون مع إدارات المرور في افتتاح العديد من المعارض، والتي يغلب عليها الجانب التوعوي وهذا امر جميل وان كنا في الواقع نحتاج أيضا الى الصرامة وتطبيق العقوبات لكل من شوه الصورة في شوارعنا بصور الانفلات والتهور، ومع هذين العنصرين (التوعية والحزم) نستطيع ان نجعل شوارعنا آمنة.تجولت في معرض السلامة المرورية الذي أقيم في مجمع الظهران ولفت انتباهي العديد من الفعاليات والبرامج، ولكن استوقفني برنامج نشر ثقافة السلامة المرورية عند جميع افراد الاسرة وليس السائق فقط، وهذا مشروع لجنة أمهات وأهالي ضحايا حوادث السيارات للحد من الحوادث المرورية، فلديهم رؤية تتكون من اربع كلمات تغني عن مجلدات (سياقة آمنة في بلادنا) ولديهم هدف وهو (إحداث تغيير في السلوك يسهم في الحد من حوادث السيارات والاضرار الناتجة عنها، وهناك رسالة لا تقل أهمية عن الرؤية والهدف فرسالتهم - (توعية المرأة بدورها الإيجابي في تحقيق السلامة المرورية من خلال محاضرات وبرامج للتدريب على كيفية 1- نشر ثقافة السلامة المرورية في البيت والمدرسة، 2- إعداد جيل جديد يلتزم بالقوانين ويحترم النظام.) غادرت المعرض بكم هائل من المطويات التي تحمل رسائل توعوية، اخذت إحدى المطويات من قسم لجنة السلامة المرورية والتي كتب عليها، "يموت 7661 شخصا سنويا أي اننا نفقد شخصا كل 70 دقيقة – لطفك يارب. وحتى نقرب الصورة لفداحة هذا العدد من الضحايا، دعونا نتخيل ان لدينا 76 طائرة سعة كل واحدة 100 راكب، فهل يستطيع خيالكم مهما كان سوداويا ان يتخيل سقوط كل تلك الطائرات وموت كل ركابها في عام واحد؟؟!! نعم والله -اننا نفقدهم جميعا، وللمعلومية هذا الرقم المرعب فقط لمن توفى في الحال، يا ترى كم عدد من مات بعد الحادث بساعات او بأيام؟في الختام لا بد من كلمة شكرا (بحجم السماء) لإدارة المرور على الحزم في تطبيق نظام سحب المركبة والتوقيف لمن يتجاوز السرعة عن 160 كم في الساعة. كنت اتابع الأستاذ صلاح الغيدان عندما قال "اتصل به احد الآباء يطلب منه ان يتوسط لابنه لإخراجه من التوقيف، رد عليه قائلا، لن اتوسط في مثل هذه الأمور، فقال ذلك الشخص، يا اخ صلاح والدته لم تهدأ من البكاء على توقيف ابنها، هنا كان رد الأستاذ صلاح اكثر قوة وتأثيرا قال ما معناه، "دعها تبكيه في التوقيف وسيعود بعد ان يتعلم الدرس افضل الف مرة من ان تبكيه في ثلاجة الشميسي"!.