شلاش الضبعان

مركز إعادة التأهيل!

من ينظر في واقعنا اليوم، لا أشك أنه سيوافقني أن على المجتمع واجباً عاجلاً وملحاً، يتمثل في قيامه بإعادة تأهيل بعض أفراده الذين يعيشون في حالة تيه وضياع قاتلة، والمصيبة أن هؤلاء الأشخاص لا يعلمون أنهم على خطأ، بل يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وأنهم من وجوه المجتمع! وما أوصلهم إلى هذا الحال من وجهة نظري هو سكوت المجتمع عنهم، بل ومجاملته لهم في أحيان كثيرة.من النماذج التي أرشحها لبرنامج إعادة التأهيل وبصورة عاجلة:- المفكر الكبير، والاقتصادي البارع، والرياضي القدير، وصاحب السماحة الذي لا يشق له غبار، فإذا تحدث من حوله في الفكر أتحفهم بتنظيراته التي بلا زمام ولا خطام، وإن تكلموا في الاقتصاد أكرمهم باستشرافه للمستقبل المبني على تحليلاته العميقة، وإن جاء النقاش حول الشريعة، أفتى وخطّأ وصوّب وهو لا يتقن قراءة الفاتحة!- سعادة المدير الذي لا يكل ولا يمل من الحديث في مجالسه واجتماعاته عن العادات السبع للقادة الأكثر فعالية، ودور فريديك تايلور وهنري فايول في نقل الإدارة من العشوائية إلى الأساليب العلمية، وإذا أتيت إدارته رأيت مدرسة إدارية جديدة لا يمكن توصيفها!- بعض أبطال مواقع التواصل الاجتماعي، هؤلاء لا يحتاجون إعادة تأهيل فيظهر أن قدراتهم العقلية لا تساعدهم، ولذلك أعتقد أن من يحتاج إلى إعادة التأهيل حقيقة هو أولياء أمورهم، خصوصاً من يفتخر بهم منهم!- الذي يرسل كل ما يصله بلا تأكد ولا مراجعة، وإن كان يرى ما يفعله قربة لله وبحثاً عن الأجر، فحالته تحتاج إلى إعادة تأهيل أطول وأصعب!أيضاً هناك شخصيات بحاجة إلى إعادة تأهيل سريع: - المريض الذي يعاند على حساب صحته! فبعض المرضى يشتكي من عنادهم الأطباء ومن حولهم، رغم أن الحاجة لهم أولاً وأخيراً!- الأشخاص الذين تدور أعينهم في محاجرها عندما تضيء شاشة جوالك سعياً لمشاركتك في الاطلاع والقراءة!- السيد المتمدد بجوارك في المجلس، والذي إن صبرت عليه قليلاً سيضطجع عليك ويخرجك من الباب حبواً!هذه نماذج فقط وعلينا ألا نتأخر أكثر في إعادة التأهيل!