الماء... والحرب العالمية الثالثة!!
هل سمعتم عن اليوم العالمي للمياه؟! هل شاهدتم أي فعاليات عنه أو رأيتم كتيبات ومنشورات تبين أهميته مع أننا في هذا الجزء من العالم في أشد الحاجة إليه بسبب قلة الموارد المائية الطبيعية المتجددة؟.لقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يوم 22 مارس من كل سنة هو اليوم الدولي للمياه، وكان أول سنة يحتفل به في عام 1993م. والشعار لهذه السنة (2016) هو "مياه أفضل، وظائف أفضل". وأعتقد أن السبب وراء اختيار الشعار هو أن عدد العاملين في قطاعات المياه حول العالم يبلغ (1500000000) مليار ونصف المليار شخص! وهو ما يعادل 21% من سكان الأرض، وذلك الرقم أيضا يمثل 50% من عدد القوى العاملة حول العالم. بمعنى أن نصف البشرية من القوى العاملة تعمل في قطاع المياه ألا يدل ذلك على أهمية المسألة. وبحسب المنظمة أيضا فبحلول 2025 سيكون شخصان من كل ثلاثة مهددين بنقص المياه.بل إن الدلالة الواضحة التي لا يعتريها الشك هو في قوله سبحانه وتعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون». إن نسبة المياه في جسم الإنسان تبلغ الثلثين تقريبا. والإنسان ممكن أن يعيش بدون طعام لمدة ثلاثة أسابيع، ولكن لن يستطيع العيش لأكثر من ثلاثة أيام دون الماء. ومن أهميته يعتقد البعض أنه علاج نافع لكثير من الأمراض، فقد قال غاندي عنه عندما كان مريضا : "ولكن إيماني بالمعالجة بالتراب والماء لم يتضاءل قط".ومما يدل أهميته أيضا أن هناك حضارات ظهرت عندما كانت قريبة من مصادر المياه. ومثال ذلك الحضارة السومرية والبابلية التي كانت تقع عند الهلال الخصيب (نهر دجلة والفرات)، وحضارة وادي السند، وحضارة نهر النيل. وهناك حضارات اندثرت بسبب الماء مثل انهيار سد مأرب. والبعض يبالغ ويذهب بعيدا جدا في التخيل، فيقول إن الحرب العالمية الثالثة ستكون بسبب الصرعات الدولية على مصادر المياه في العالم (والله اعلم).بعد هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء!، يأتي السؤال المهم ما دوري ودورك في الحفاظ على أهم النعم على سطح الأرض؟بحسب الإحصائيات فإن معدل استهلاكنا للماء هو ضعف المعدل العالمي. والذي يرى تصرفاتنا العجيبة والغريبة في استخدام الماء سواء في المنزل أو العمل أو المسجد أو أماكن المتنزهات يعتقد أننا نملك مخزونا لا ينضب من المياه!! ولكن الحقيقة أننا نعاني نقصا شديدا في المياه الجوفية!! ومع ذلك فتصرفاتنا فيها إسراف وهدر بشكل مبالغ وغير معقول. وللأسف حين بحثت أكثر في الإحصائيات والدراسات وجدت أن كثيرا منا لا يعلمون أن هناك شحا في مصادر المياه في المملكة، والذين يعلمون لا يطبقون إجراءات توفير المياه!!ولذلك لا بد من تدريب أنفسنا وأسرنا أولا على الاقتصاد في استخدامه، وتلك مسؤولية تقع علينا كآباء وأمهات وأن ندرب أطفالنا على ذلك، فبالتمرين والإصرار نجني عادة حميدة.وأمر آخر هو أيضا يقع تحت مسؤوليتنا، ونحن نراه كل يوم وليلة ولا نعيره اهتمامنا كبيرا، ألا وهو تلك التسريبات والتهريبات من الأنابيب والمواسير والمحابس التي تحدث أمام أعيننا وفي بيوتنا ثم نحن ربما نهملها لأيام دون إصلاح! أليس ذلك يعتبر نوعا من اللا مبالاة والإسراف!.لا بد من التذكير أن هناك مناطق في العالم تعاني نقصا حادا في المياه إما بسب الفقر أو الحروب.إضافة إلى ذلك لا بد أن ينتشر الوعي بأهمية المياه في المدارس وأماكن العمل، والمصانع والمساجد وأماكن الترفيه والأسواق، وكل بقعة تصل إليها قطرة من الماء. وتلك جهود لا بد أن يتحد فيها القطاع العام والخاص بكل بقوة لأن المسالة جد خطيرة، وهي مهمة لحياتنا ولحياة الأجيال القادمة. ولا بد من زخم إعلامي كبير يصاحب هذه الفعالية، فالماء كالهواء لا غنى لنا عنه!