كلمة اليوم

تجاوز الخلاف المصري - التركي

الأمتان العربية والاسلامية بحاجة دائما لتوحيد الصف والكلمة والهدف، وهذه حقيقة تظهر دائما من خلال مختلف المحادثات الجانبية بين زعماء الأمتين أو من خلال المحافل التي تتم على أصعدة متعددة، وتحرص المملكة دائما على دعم كافة السبل المؤدية لتوحيد كلمة المسلمين والعرب وتجاوز خلافاتهم الهامشية وغير الهامشية للوصول الى أقصى درجات التكامل والتعاون فيما بين دول الأمتين تدشينا لأهداف توحيد المصير المشترك بين تلك الدول.وتصريح الرئيس التركي الأخير حول مصر وما أثاره من ردود فعل مصرية وعربية لا يجب أن يتطور الى مرحلة القطيعة بين البلدين أو نشوب أزمة مستعصية لا يمكن حلها بينهما، وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- في أعقاب التصريح أن الشعب المصري هو الذي يجب أن يختار نظام الحكم الذي يناسبه وهو الذي يختار من يحكمه، فالدور يتعلق بالشعب المصري دون غيره.ويهم المملكة كما يهم دول العالمين العربي والاسلامي تنقية الأجواء بين الدولتين المصرية والتركية، وعدم الانزلاق بسبب التصريح التركي الى خلاف بينهما قد يؤدي الى تشعبه وتفرعه في وقت تحتاج فيه الأمتان العربية والاسلامية الى مزيد من التكاتف والتعاضد والتكامل، وتسوية الخلاف الهامشي بين الجانبين والناشب في أعقاب التصريح التركي الأخير هو مطلب عربي واسلامي منشود.والقناعة السعودية تنطلق في أساسها من أن الشعب المصري هو صاحب الكلمة الفصل في اختيار نظام حكمه وفي اختيار من يحكمه، وتلك قناعة يجب أن تتحول الى محور هام وحيوي لتجاوز الخلاف المصري - التركي ان أراد الأتراك الارتفاع فوق الخلاف الهامشي الطارئ بين أنقرة والقاهرة في أعقاب ما أحدثه التصريح التركي من ردود فعل مصرية استنكرت التصريح وأدانته في حينه.ولا شك أن الخلاف في جوهره هو خلاف سطحي يمكن تسويته بالتفاهم المنطقي الذي يصب في المصالح المشتركة بين الشعبين المصري والتركي ويؤدي الى تضييق شقة الخلاف الطارئ والارتفاع فوقه تحقيقا لتلك المصالح التي ستعود على البلدين بمزيد من التلاحم وبمزيد من تحقيق أوجه التعاون فيما بينهما في شتى المجالات، وهو الهدف الأسمى الذي تنتظره المملكة وسائر الدول الاسلامية والعربية من مصر وتركيا.ويبدو للعيان أن الفرص سانحة لتسوية الخلاف الناشب بين البلدين الصديقين حول تلك المسألة الهامشية التي يجب عدم تصعيدها بينهما في وقت تميل سائر الدول العربية والاسلامية الى توحيد كلمتها وهدفها وصفها لمواجهة العديد من الأزمات السياسية التي تكاد تعصف بكثير من دول العالم، فتسوية الخلاف الناشب بين البلدين هو ما تنشده المملكة وسائر الدول العربية والاسلامية.مصير العرب والمسلمين يكمن في وحدة أهدافهم وجمع كلمتهم وصفوفهم والارتفاع فوق خلافاتهم الهامشية لمواجهة كل التحديات والعقبات التي تحول دون تضامنهم وصنع مستقبلهم الأفضل والأمثل.