شلاش الضبعان

احذر من الوفاء لكل أصدقائك!

«فيه ناس خسارتهم مثل خسارة الوزن! تشرح القلب وتسبّب السعادة!»مع هذه الطرفة بنسبة مائة في المائة خصوصاً في هذا الوقت، فهناك أصدقاء لا بد من المسارعة للتخلص منهم؛ لأن كل يوم ارتباط بهم يزيدنا خسائر وتخلفاً، والوفاء لهم وفاء من طرف واحد، وبالتالي فهو أقرب إلى السذاجة منه إلى قيمة الوفاء المحمودة!صديق يوجه لك سهام التحطيم والسخرية المسمومة كلما رآك تسعى لتطوير نفسك والرقي بمهاراتك والخروج من المربع الذي يريد حبسك معه فيه، ماذا تريد به؟!صديق واقع في مصائب وطوام، ويريد سحبك معه لمستنقعه، وإن قاومت اليوم لن تستطيع المقاومة غداً، ما الذي يجعلك تربط مصيرك بمصيره؟!صديق علاقتك معه علاقة أخذ بلا عطاء، فهو لا يعرفك إلا عند السلف أو الكفالة أو الوقفة معه في مغامراته الجنونية، ما الذي يجبرك على استنزاف نفسك من أجله؟!يجب أن نعيد النظر في اختيار أصدقائنا، وأن نعيد تحديث القائمة بين فترة وأخرى وبدون مجاملات، فمن كانت صداقته تزيدنا فلا بد من الاحتفاظ به والمحافظة عليه، ومن لم تكن صداقته كذلك، فلا بد من الحذف وبدون أدنى تردد، فأرض الله واسعة وعباده كثر! بمن احتفظ؟ ومن أحذف؟!يقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: "الرجل على دين خَليله، فلينظر أحدكم من يُخَالل".ويعطي الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه معايير واضحة للاختيار: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من الصاحب السوء، ومملي الخير خير من الساكت، والساكت خير من مملي الشر. ويقول العالم الكبير ابن حبان: العاقل لا يؤاخي إلا ذا فضل في الرأي والدين والعلم والأخلاق الحسنة، ذا عقل نشأ مع الصالحين؛ لأن صحبة بليد نشأ مع العقلاء خير من صحبة لبيب نشأ مع الجهال.كثيرة هي النظرات في معايير اختيار الأصدقاء، ولكن جميع هذه النظرات التي تحفل بها كتب الأدب (في باب الصداقة) تدندن حول من يرقى بك في دينك ودنياك، ولذلك احرص على هؤلاء وتخلص سريعاً من غيرهم، حتى ولو كانوا في مجموعة واتساب!.