محمد السماعيل

الفرق بين الحزبين الأمريكيين الديموقراطي والجمهوري

لا نستطيع التمييز بدقة بين المنتمي للحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي الأمريكيين، وذلك فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية، فكلاهما يدعمان الكيان الإسرائيلي بكل صراحة ووضوح، وهذا يجعلنا لا نتفاجأ بالمقولة الشهيرة التي نسمعها بعد كل انتخابات أمريكية، والتي مفادها (ان الرئيس القادم هو من اكثر الرؤساء المؤيدين لاسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة)، ولا غرابة في ذلك؛ لأن كلا الرئيسين الديموقراطي والجمهوري استخدما حق النقض (الفيتو ) 42 مرة لصالح الكيان الإسرائيلي منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945م، وهذا (الفيتو) حق لخمسة أعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن، ويقال ان هذا الحق كان الثمن الذي طالبت به الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا والولايات المتحدة للموافقة على الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة. الحزب الديموقراطي سبق الحزب الجمهوري في التأسيس بحوالي نصف قرن، وهو في الغالب يمثل الطبقة المتوسطة، ويحظى بتأييد الأجهزة الإعلامية، والمؤسسات الاقتصادية الصغيرة، ورجال الفكر والفن، وذوي المهن الرفيعة كالأطباء والمحامين واساتذة الجامعات، بينما الحزب الجمهوري يمثل (الهوامير) أصحاب رؤوس الأموال، والمؤسسات الصناعية الكبرى، والمصارف والكارتلات النفطية، الحزب الديموقراطي يعبر عن استراتيجيته بـ (الترغيب والترهيب)، ويرى أنه أنهى الحرب في العراق بطريقة مسؤولة، ووضع تنظيم القاعدة على طريق الهزيمة بمقتل أسامة بن لادن، وكبح تقدم حركة طالبان، كما انه وعد الأمريكيين بأن يعمل على إخراج المهاجرين الذين لا يحملون وثائق رسمية من حكومة امريكا، وسيلزم غير الشرعيين منهم بتصحيح اوضاعهم القانونية وتعلم اللغة الإنجليزية، ويرى أن الإجهاض قرار شخصي ولا ينبغي على الساسة والحكومة التدخل فيه، كما يرى أن زواج المثليين يحقق المساواة القانونية للأزواج من نفس الجنس، ويعارض انتشار الاسلحة في البلاد، بينما الحزب الجمهوري، يعبر عن استراتيجيته بـ (الحزم والقوة)، ويقول إن برنامجه يمثل (حزب السلام عن طريق القوة)، ويتهم إدارة اوباما الديموقراطية بأنها اتخذت مواقف ضعيفة فيما يتعلق بكوريا الشمالية والصين وإيران، ويعارض أي نوع من العفو عن المهاجرين المخالفين لقانون الهجرة، ولا يعترف بزواج المثليين، ويطالب بتعديل الدستور ليكون تعريف الزواج على أنه (ارتباطاً بين رجل واحد وامرأة واحدة)، ويعارض قوانين منع انتشار الاسلحة كما يعارض الاجهاض، وهنا يقفز سؤال الى مخيلتي، وهو : كيف تعبر استراتيجية الحزب الجمهوري عن (القوة) بينما أشهر من استخدم القوة في التاريخ كان رئيساً ديموقراطياً؟!، وهو (هاري ترومان) الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثون،الذي أمر بإلقاء القنبلتين الذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، وقدر عدد الموتى من جراء هذا الانفجار وما نتج عنه من اشعاع فيما بعد بأكثر من (900) ألف إنسان، واليوم تعتبر اليابان ثاني اكبر دولة بها نسبة إصابة بالسرطان في العالم، حيث فيها (327) حالة في كل مئة الف انسان، واللافت هنا هو أن هذا الرئيس الديموقراطي أصيب بمرض (باركنسون)، أو ما يسمى مرض الرعاش الذي اكتشفه البريطاني ( جيمس باركنسون) في عام 1817م، وبالمناسبة أشهر المصابين به عالميا لهم علاقة بالقوة والعنف وهم: الألماني هتلر، والصيني ماو تسي تونغ، والملاكم الأمريكي محمد علي كلاي، ولا اعرف أي دراسة شرقية أو غربية قامت بدراسة الارتباط بين هذا المرض واستخدام العنف، رغم أنني اشرت الى ذلك في مقالات سابقة، ثم إن هذا المرض يختلف عن مرض الزهايمر أو خرف الشيخوخة، الذي اكتشفه الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر، في عام 1906م، وهو مرض يصيب الخلايا العصبية من المخ ويؤدي إلى صعوبة التذكر عند الإنسان، وأشهر المصابين به الرئيس الأمريكي السابق الجمهوري رونالد ريجان، وهنا تتداعى افكاري لأقول: ان اكتشاف مرض باركنسون سبق اكتشاف مرض الزهايمر وأخذ النكهة الديموقراطية، بينما مرض الزهايمر أخذ النكهة الجمهورية.