عقدة الخواجة ما زالت تلاحقنا
أعجبت أيما إعجاب بما أحرزته المبتعثة السعودية الدكتورة إلهام نافع الصحفي من انجاز علمي باهر حيث اكتشفت علاجا كيميائيا لسرطان الرأس والعنق، يعمل على استهداف الأوعية الدموية المغذية لسرطان الرأس والعنق وتدميرها دون استهداف الأوعية الدموية الطبيعية في جسم الانسان، مما ينتج عنه ضمور الورم السرطاني واستئصاله جراحيا ومنع انتشاره في الجسم مع نقص نسبة حدوث الأضرار الجانبية.هو اكتشاف علمي مذهل للدكتورة إلهام المبتعثة من قبل جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث منحت درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف من قسم أحياء الفم بجامعة كوين ماري بلندن ببريطانيا لنجاح اكتشافها الذي تمت مناقشته بنجاح، وحصلت بموجبه على اشادة المجلس العلمي بالجامعة وتم ترشيح بحثها العلمي المتميز لعرضه كورقة علمية في المؤتمر العلمي التاسع للطلاب السعوديين في بريطانيا والذي تستضيفه جامعة برمنجهام البريطانية.وبراءة الاكتشاف الذي حصلت عليه الدكتورة الهام من تلك الجامعة البريطانية العريقة لا يمثل الاكتشاف الأول لعقل سعودي متميز، فثمة سلسلة من البراءات منحت لمبتعثين ومبتعثات من المملكة بما يؤكد بما لا يقبل الشك قدرة فائقة لأولئك المتمزين والمتميزات لتحقيق إنجازات علمية باهرة يمكن أن تفيد البشرية في كل مكان، ويمكن أن يضاهوا بها كل الاكتشافات والبحوث العلمية لكبار المتميزين والمتميزات في كل مجال علمي في كثير من دول العالم.العقول العربية لا تقل في استيعابها لعلوم العصر عن كل العقول في الدنيا، وللأسف الشديد أن عقدة الخواجة في كثير من دولنا العربية والاسلامية ما زالت متفشية حتى اليوم رغم العديد من الانجازات العلمية التي حصل وما زال يحصل عليها المتميزون والمتميزات من الدول العربية، ورغم حصولهم على العديد من براءات الاختراع من كبريات الجامعات في العالم.ونحمد المولى القدير أن حكومة خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله – تولي أهمية خاصة لمراكز البحوث العلمية في سائر جامعات المملكة، وهذا ما انعكس ايجابا على ما حققته الدكتورة الهام وما حققه الكثيرون من المتميزين والمتميزات من المملكة المبتعثين الى العديد من الجامعات الأمريكية والأوروبية، فالاهتمام بتلك المراكز والحرص على توفير أعلى وأفضل الامكانيات نحو ابتعاث وتدريب أبناء وبنات الوطن بأرقى وأفضل الجامعات العالمية أدى الى هذه النتائج الطيبة التي تظهر على الساحة بين حين وحين.التفوق العلمي ليس حكرا على عقول بعينها دون عقول أخرى، وما ينقص معظم الدول العربية والاسلامية هو الاهتمام بمراكز البحوث العلمية بجامعاتها والاهتمام بالبعثات العلمية الى كبريات جامعات العالم، وحينئذ سوف تبرهن تلك العقول عن تفوقها وتميزها وحصولها على أرفع وأرقى وأفضل الدرجات والمراتب، فالعرب والمسلمون اذا منحت لهم الفرص أبدعوا وتميزوا كغيرهم من المتميزين والمتميزات في سائر دول العالم.حكومتنا الرشيدة بقيادتها الحكيمة ماضية قدما لدعم مراكز البحوث في الجامعات السعودية، وماضية قدما في ابتعاث المتميزين والمتميزات من أبناء الوطن لنهل المعارف والعلوم في كبريات الجامعات، وقد أثمر هذا الدعم كما هو واضح عن احراز المزيد من التفوق والتقدم لشباب وشابات المملكة وحصولهم على مستويات عالية من النجاح باكتشافاتهم ونيلهم البراءات من العديد من الجامعات الأمريكية والأوروبية.