عبدالله الغنام

البلدية.. والشارع الأحمر!

لا شك أن البلديات هي من أكثر القطاعات التي تتلقى الانتقادات والصدمات، وذلك بسبب كثرة الخدمات المقدمة، وقرب تلك الخدمات من شؤون الناس وحياتهم اليومية.وحين تقع أخطاء أو تجاوزات يبدأ السيل العرم من الكلام المنطوق والمكتوب عن تلك الأخطاء. ولكن لو كان العمل إيجابيا هل ستكون ردود أقوالنا وأفعالنا مماثلة؟!. إذ ليس من ميزان المنطق والعدل أن نركز على السلبيات التي قد تقع من أفراد أو مؤسسات، ونتغافل أو نغض الطرف عن الإيجابيات أو أن نقلل من شأنها. وأعتقد أن مفعول ذكر الإيجابيات في بعض الأحيان هو خير وأجدى من كثرة الانتقادات. ولذلك، أحب أن أنوه بالعمل الإيجابي الذي قامت به أمانة الشرقية، مؤخرا، وهو سفلتة أحد شوارع الدمام باللون الأحمر في محاولة للبحث عن الأفكار الجديدة وتطبيقها ومن ثم تقييمها.وقد تم تطبيق الفكرة على شارع الملك عبدالعزيز بالدمام، ولاقت تلك الفكرة استحسان الجمهور، وكان المقصد منها هو تمييز بعض من الشوارع الرئيسية عن غيرها، خصوصا إذا كان بها مجمعات ومنشآت حيوية ومهمة، وكم أتمنى أن تنجح هذه التجربة لتعمم على باقي المدن.وما يهمنا في هذا الموضوع ليس قضية الإسفلت أو الشارع أو اللون الأحمر! فنحن لسنا بصدد تقييم الفكرة من ناحية النجاح أو الفشل، فهي ما زالت في البدايات وتحت التجربة، ولكن المهم هو التفكير الإيجابي الذي يبحث عن كل جديد في محاولة لمواكبة التطور بغض النظر عن إن كان هذا الحدث كبيرا أو صغيرا، المهم هو أننا نواصل البحث والمحاولة والتقدم.ومن النقاط المهمة: تشجيع روح المبادرة في تجرية الأشياء الجديدة، وعدم إعاقتها بالبيروقراطية المشهورة (البطء في التنفيذ). ولعل من أفضل الطرق للتغلب على ذلك هو البداية بمقياس أو مشروع صغير لإمكانية دراسته واستنتاج الفوائد منه، ومن ثم إثبات للآخرين (البيروقراطيين) أن فكرة ناجحة ويمكن التوسع في تطبيقها.ومن الأشياء التي لا بد أن نتذكرها جيدا ودائما أن معظم الإنجازات الكبيرة بدأت بأفكار وخطوات صغيرة. فمثلا شركة أبل نشأت من كراج البيت، وشركة فورد بدأت من حظيرة خلف المنزل، وشركة ديل انطلقت من غرفة في سكن طلاب الجامعة، والقائمة طويلة من قافلة أطول كانت تسير وستظل تسير لأن الإبداع لا يتوقف على أحد ولا لأحد!!وبما أننا نتحدث عن التطوير وتقديم الجديد والأفضل للوطن والمجتمع، فلعلي أدلو ببعض من الاقتراحات.منها: أن تدرس فكرة استخدام الطاقة الشمسية في إنارة الشوارع الرئيسية ابتداءً، وذلك حفاظا على البيئة والتخفيض في استهلاك الطاقة. حيث إن معدلات استهلاك الطاقة في السعودية في السنوات الماضية تتراوح ما بين ضعف إلى ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، بحسب ما ذكرت بعض الإحصائيات والمصادر. ويمكن أن تنفذ الفكرة على شكل مراحل مع مقارنة الفعالية والتكلفة على أرض الواقع، ومن ثم التوسع فيها لتشمل باقي مدن المملكة.ومن الاقتراحات لمواكبة العصر في عملية البلاغات المقدمة، القيام بتطوير تطبيقات تحمل على الجوال من مواقع مثل: بلاي ستور، وأبل ستور، أو غيرهما، بحيث تُسهل عملية التبليغ عن أعطال أو أخطاء أو ملاحظات. بالإضافة أنه سوف يساهم في رفع الكفاءة وسرعة الاستجابة، وربما يقلل الجهد الميداني. وسيساعد أيضا في سرعة المتابعة إلكترونيا، وتكوين قاعدة بيانات محدثة وفورية.المهم في ذلك كله، أن نتقدم وحتى نتقدم لا بد من البحث عن الجديد، وللقيام بذلك لا بد أن يكون لدينا استعداد ذهني ونفسي للتغيير.