اليد العاملة السعودية وإصلاح الهاتف الجوال
هل يذكر أو يعرف أبناؤنا أو بناتنا من الجيل الجديد مقولة "صنعة في اليد أمان من الفقر". وكذلك قد يستغرب الكثير أن هناك سوقا في المملكة يعتبر الأكبر على مستوى العالم سواء في حجم العمالة أو حجم السوق. وهذا السوق ليس مقتصرا على سلعة واحدة فقط، بل إنه متعدد ومتشعب حجمه وسوق يفوق حجمه عشرات البلايين من الريالات. سواء أكان ذلك في سوق التجزئة كالدكاكين الموجودة في الحارات وعلى الطرق السريعة أو تجارة بيع الأسماك والخضراوات التي تدر أموالا كثيرة على من يعمل بها. وأخيرا لدينا سوق لم نرها إلا قبل عدة سنوات مع طفرة الاتصالات وهي أماكن بيع وتصليح أجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة. ورغم أن هذه الأسواق التي لا يعطيها المواطن أي اهتمام، إلا أنها كما قلنا تجارة تبلغ قيمتها عشرات البلايين من الريالات ولكن وللأسف الشديد لم يستفد منها المواطن لتصبح مصدر دخل لا يتصوره الكثير لليد العاملة الأجنبية. فهل اليد العاملة الأجنبية كانت تعرف كيف تصلح جهاز الهاتف الجوال أم أنها وخلال أشهر قليلة ومع كثرة التعامل معها أصبحت يدا ماهرة، تعلمت فن إصلاح هاتف جوال. نحن كنا نراه عملا صغيرا ليس ذا تأثير على الاقتصاد المحلي أو سوق العمل. وإضافة لذلك فالتعامل مع الهاتف الجوال له مدلولات لها علاقة بالأمن أو انتهاك الخصوصية، خاصة لمن لا يعرف التعامل بما يحتويه الهاتف الجوال من معلومات شخصية. ومع ذلك لم يدر بخلد الشاب السعودي أو الفتاة الدخول في هذا المجال. وقبل عدة سنوات بدأ الكل يتحدث عن سعودة محال الذهب وبعدها محلات الخضار ولكن لم نستطع فعل شيء لإنجاح خطة السعودة. والآن بدأنا بالحديث عن سعودة محلات الهاتف الجوال. ولكن الواقع يقول إن المسألة ليست بالسهولة التي يظنها الكثير رغم أن القرار يعتبر جيدا في مجمله. ويرجع صعوبة تطبيقه هو أننا لم نهيئ شبابنا وفتياتنا لكل ما هو عمل يدوي رغم ان الكثير يتمتع بمواهب تؤهلهم لخوض أي عمل له علاقة بالحرف اليدوية. ومن أفضل الطرق في الوقت الحالي هو أن يتم تطبيق السعودة للمهن المنتشرة في الوطن، عبر التدرج المناطقي في التطبيق. فالمملكة العربية السعودية دولة بحجم قارة، وهناك اختلاف في المفاهيم فيما يخص الأعمال المهنية بين منطقة وأخرى. وبعض المدن والمناطق يوجد بها وفرة كبيرة من اليد الماهرة التي تستطيع تغطية متطلبات سوق العمل سواء أكان ذلك في دكان صغير أو محل إصلاح هاتف جوال. ولكن قرار تطبيقه وخلال فترة قصيرة فمن الممكن أن يحدث ربكة في السوق أو أن يكون هناك إلتفاف على القانون. فكل قرار له علاقة بالمجتمع سترى فيه ثغرات من ناحية التطبيق. وجميل أن نرى كل الوظائف المهنية يديرها شباب وفتيات سعوديون، ولكن البداية يجب أن تكون عبر مناهج تعليم تستطيع التعامل مع أي مهنة أو حرفة يدوية.