سكينة المشيخص

المرأة التي تصنع التنمية

يوم المرأة العالمي ربما تبدو فكرة طوباوية سيتجاوزها الزمن حتما، لأن النساء قادمات في كل المجتمعات ومعهن كل مفقوداتهن في الماضي البعيد والقريب، وإذا كان هذا اليوم جاء في سياق حقوقي وعمالي للمرأة فقد تعمم لاحقا بعد أن مضت مسيرتها العملية الى غاياتها، وبلغت كثيرا من الحقوق الأصيلة لها، فالزمن يتغير ويتطور ومعه يتم تحصيل كثير من المكاسب التي ينتفي معها هذا اليوم حين تبلغ المساوة الكاملة.منظمة الأمم المتحدة حددت لهذا العام 2016م موضوعا مهما وهو "الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030" وتلك المساواة هي حجر الزاوية في كل المجتمعات العالمية، ومبتدأ ومنتهى الحقوق الأساسية، والطريق اليها لن يطول، فعلى سبيل المثال: في منطقتنا ارتفعت نسبة القوى العاملة من النساء الى 26%، وفي الكويت تم تسجيل أعلى نسبة للنساء العاملات في دول الخليج بنسبة 51%، أي أكثر من النصف، وفي دول أخرى ربما توجد نسب قريبة من ذلك في مؤشر لنمو النسبة النسائية العاملة بما يدعم فكرة قدوم المرأة وحصولها على مكاسب حقيقية تجعلها على قدم المساوة مع الرجل خاصة في عمليات التنمية والبناء الوطني والمشاركة في كافة العمليات الضرورية للنهضة والتطور، عقلا بعقل، وجهدا بجهد، وفكرا بفكر، وطموحا بطموح.أي تفكير مجتمعي يستثني المرأة عن المشاركة التنموية الشاملة إنما هو قصور وسلبية اجتماعية تتطلب معالجات تنظيمية في النظام الاجتماعي، وحتى الدول الكبيرة التي تتصدّر مؤشرات التنمية الدولية وأصبحت قوى عظمى لم يتسن لها أن تحقق ذاتها وتنمو إلا بعد أن رأت أنها تمضي في مسيرتها وهي عرجاء دون مشاركة المرأة. لقد فعلت ذلك روسيا حينما كانت الاتحاد السوفيتي وتبينت أهمية وقيمة ودور تلك المشاركة في بناء الدولة، وبالفعل تحقق لها ما أرادت فيما يتعلق بخططها الاستراتيجية حتى أصبحت دولة لها وزنها العالمي، وليس بالضرورة أن يؤشر ذلك لاقتداء بقدر ما يقدم تجربة مفيدة لمشاركة المرأة في البناء الوطني والاجتماعي، ومتى تحققت الأهلية التعليمية والعلمية والقدرة والرغبة للعمل والانتاج والأداء من أجل النهضة والتطور فلا يمكن ابتداء إيقافها عن ذلك بعيدا عن الجندرة التقليدية التي ثبت خطؤها في إفقاد المجتمعات مكونا مهما وفاعلا ومؤثرا في أي أفكار وخطط تستهدف عملية بناء متكاملة وقوية، ولا يتوقع لها أن تحقق وتصل لغاياتها دون وجود حقيقي للمرأة بكل قدراتها وعلمها وتجاربها وخبراتها وإرادتها أيضا في المشاركة والعمل من أجل مجتمعها ووطنها.