هل أنهكتنا مواقع التواصل الاجتماعي؟
عندما تنظر نظرة تأمل في واقع مجتمعنا وتقارنه بما كان عليه قبل سنوات معدودة، ترى الكثير من التغيير الذي يستحق التوقف والمراجعة!على مستوى المبادرات الشخصية، هناك تراجع في المبادرات عدداً وجودة واستمرارية! فحتى مع وجود مبادرات هنا وهناك تجدها بعد أن تأخذ الوهج الإعلامي تتلاشى ويتراجع عنها أصحابها! على مستوى القراءة وتطوير النفس تجد شكاوى في أكثر من جانب، فهناك شبه غياب للكتب المنهجية القوية، والمسيطر على السوق هي الكتب الخفيفة التي تميل نحو الخواطر والموائد والعناوين الفاقعة، وعندما تزور معرض الكتاب انظر عند من يزدحم الزوار! كما أن القراء الكبار يشتكون من تراجع مستوى القراءة عندهم وأنهم أصبحوا يسحبون من رصيدهم الذي كونوه في السابق، أما على مستوى التدريب، فانظر عدد من يحضر الدورات المجانية، وعدد من يستمر حتى نهايتها! على مستوى العمل الحكومي هناك جمود واضح، وترديد لسؤال: ما الفائدة؟! بل إن الموظف الحكومي المتميز هو من يحضر أول الدوام، ويقوم فقط بالأعمال التي تحوّل إليه، ثم يوقّع آخر الدوام وينصرف إلى بيته!أيضاً هناك شكوى من مستوى الطلاب في المدارس والجامعات، وهناك شكوى من التغير في حال المجالس وأنها لم تعد جاذبة كما كانت في السابق!والسؤال: ما سر هذا التغيير؟ ولماذا تراجعت الهمم؟!إن كان الأمر كما أظن، وأن السبب هو مواقع التواصل الاجتماعي، التي استغرقت وقتنا فلم نجد الوقت لغيرها، وأنهكتنا بصراعات جانبية من خلال أسمائنا الصريحة والمستعارة، وجعلت النجومية لمن لا يملكون من المقومات إلا خفة الدم وبالتالي ما عليهم إلا أن يضطجعوا ويتكلموا وسينهال عليهم المتابعون ومن ثم عقود الدعايات ومبالغ الرتويت، حتى وصلت الحال إلى أنك لو سألت صغيراً: ماذا تتمنى أن تكون عندما تكبر؟! فلن يقول– كما كنا نقول- معلما أو طبيبا أو مهندسا، بل سيكون الجواب: مشهور في السناب، كما أن مواقع التواصل تسبب رعباً للعاملين، فإن كان البشر يدركون أنه لا يخطئ إلا من يعمل! إلا أن الأمر في مواقع التواصل الاجتماعي مختلف، وما أن يحدث الخطأ –أو حتى ما يُظن أنه خطأ- حتى تبدأ حفلات الشماتة التي لا ترقب في مخلص إلّاً ولا ذمة! إن كان سبب هذا الإنهاك هو مواقع التواصل! فأعتقد أننا بحاجة ماسّة إلى حملات توعوية حول التعامل الأنسب مع مواقع التواصل الاجتماعي، وتفعيل قوانين المحاسبة بتسهيل الإجراءات وإعلان العقوبات!وإلا فسنصل إلى مرحلة لن نستطيع معها تعداد السلبيات!