أنقذوا سمعة «ساهر»
أجزم جزما قاطعا بأن نظام ساهر لم يتم وضعه إلا لحمايتنا من ارتفاع معدلات الحوادث المرورية في بلادنا والتي تعتبر من الأعلى عالميا، وكذلك أجزم بأن القائمين على هذا النظام ليس هدفهم الجباية وتحصيل الأموال من الذين يصطادهم النظام في طرق وشوارع المملكة، ولكن الطريقة التي يعمل بها خلقت شعورا عاما لدى المواطنين بأنه كذلك، أي نظام جباية، وبالتالي فإننا أمام مفارقة تمنع النظام من أن يعمل بشكل سليم يحقق كل أهدافه التنظيمية التي تدعم السلامة العامة، وذلك من واقع افتقاده لاحترام الشباب خاصة في أكثر من موقع بقيامهم بتخريبه كرد فعل على ضبطه لهم وتسببه في خسائر مالية كبيرة طالتهم، رغم أن ذلك جريمة في حق النظام والأمن العام.ذلك في تقديري ناتج لسبب رئيسي وهو أن النظام لم يتم تفعيله وتطبيقه بعد جرعات مكثفة من التوعية والثقافة المرورية والأمنية التي تجعل الجميع على علم تام بتفاصيله وأهدافه، والشاهد أن الجهة المعنية لم تفعل ذلك لأن اللوحات التي يفترض أن تثقف أو تحذر تبدو وكأنها كمين متعمد لاصطياد السيارات وذلك على خلاف السائد عالميا حيث تنتشر مثل هذه اللوحات الارشادية الدالة على السرعة بعد كل مخرج ومدخل الى الشوارع، واللوحات التحذيرية الدالة على وجود رادار في أكثر من موقع بارز وبطريقة مكررة، من أجل التأكد والتحقق من أن المعلومة وصلت وتصل بصورة مستمرة للجميع، وهذا نفتقده، إذ تجد لوحة واحدة مفاجئة، وأحياناً يتلفت السائق يمنة ويسرة بحثاً عن تلك اللوحة التي تحدد السرعة، وفي بعض الاحيان تحجبها الاشجار، وكأن النظام يقول ها نحن حذرناكم وعملنا الذي علينا، وقبضنا عليكم وأنتم تسرعون!. إذن نظام ساهر وضع من أجل سلامة المواطنين والمقيمين، ولكن الرسالة لا تزال تصل ناقصة، وأوجدت رأيا عاما سلبيا ورافضا، وافتقد الاحترام المناسب له كنظام له دور فاعل ومهم في حفظ سلامة الناس، وحين ننظر في جانب من وقائع الحوادث المرورية في المملكة فإننا نتأكد أن نظام ساهر ليس جباية وإنما أهدافه تقليل الحوادث والموت في الطرق والإصابات والهدر المالي في تبعات الحوادث، فبحسب نائب وزير الصحة حمد الضويلع، فإن حوادث السيارات وحدها هي السبب الأكبر للوفيات بين الشباب في المملكة، والتي تتسبب في 17 حالة وفاة يوميا، وأضيف الى ذلك تصريح لسلطان الزهراني الأمين العام للجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية، من أن أكثر من 30% من أسرة المستشفيات مشغولة بإصابات الحوادث المرورية، فيما ينتهي أكثر من ألفي مصاب بإعاقات مستديمة سنويا.وقد أعلنت الدكتورة نجاح القرعاوي، عميدة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة بجامعة الدمام، مؤخرا أن المملكة تخسر سنويا حوالي 50 مليار ريال كأضرار تلحق بالممتلكات العامة والخاصة نتيجة حوادث المرور، ومن خلال هذه المعطيات تصور صعوبة نجاح نظام ساهر في تحقيق أهدافه خاصة وأنه قد مر عليه وقت ليس قليلا فيما لا نزال نحصد مثل هذه الإحصاءات المأساوية، لذلك نأمل من القائمين على النظام إعادة النظر وتكثيف اللوحات التي تشير الى السرعة قبل وبعد كل تقاطع (صغيرا أو كبيرا) وقبل وبعد كل مخرج في مكان معلوم للجميع يغني عن البحث عن اللوحة، أي وضعها في الاماكن المناسبة التي تسهل على السائق رؤيتها ليحصل ساهر على الاحترام المفقود له؛ لأنه من البداية لم يجد ترحيبا بسبب ضعف التثقيف بأهدافه قبل المسارعة الى تحصيل عوائده من المخالفين.