اليوم العالمي للمطافئ.. ما شأننا به؟!
يوافق يوم 1 مارس من كل سنة اليوم العالمي للدفاع المدني.. وسيكون شعاره لهذه السنة هو "الإعلام.. وقاية".. وقد يتساءل البعض وما شأننا باليوم العالمي للمطافئ؟ فدعهم يحتفلون به كما يشاؤون، فنحن كأفراد ليس لنا شأن في ذلك لا من قريب ولا من بعيد!.وقبل أن أجيب على ذلك التساؤل، دعني أخبركم عن قصة حريق لندن الكبير الذي حصل في عام 1666 م، والذي التهم الآلاف من المنازل (13000 منزل حسب موقع ويكبيديا)، بل البعض يبالغ ويقول: إن نصف لندن قد احترقت. ولكن المهم ما هو سبب ذلك الحريق الكبير والمشهور إلى يومنا هذا؟ السبب كما يقول العرب: "ومعظم النار من مستصغر الشرر"، فقد بدأ الحريق في مخبز اسمه توماس فارينور.. ومن الطرائف الغريبة التي ذكرت أن المخبز قدم اعتذارا عن الحادثة في عام 1986م، أي بعد ثلاثمائة سنة - صح النوم -!!.أما إذا انتقلنا من التاريخ إلى الإحصائيات، فبحسب إحصائية 1431 هجري، وبحسب موقع الدفاع المدني، فإن 35% من الحرائق سببها التماس كهربائي، و26 % بسبب عبث أطفال، وهناك أسباب أخرى، ولكن اخترت هذين السببين لأن النسبة المئوية مرتفعة، وكلها بأخطاء بشرية، حيث إن الماس الكهربائي لا يحدث من نفسه، بل إما بسبب سوء جودة أو سوء تركيب!. وأما الأطفال، فنحن مسؤولون عنهم وعن سلامتهم، وتلك أمانة في أعناقنا.. وبذلك يكون 61% من الحرائق سببه أخطاء بشرية، ونحن كأفراد نتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية والوعي.فهل عرفتم الآن العلاقة بيننا كأفراد وبين طرحي لموضوع اليوم العالمي للدفاع المدني؟! وسوف أزعم أنكم تتفقون مع وجهة نظري المتواضعة (ولو جزئيا)، ولذلك اسمحوا لي أن أناقش معكم بعضا من النقاط المهمة!منها مسألة انتشار التساهل في شراء التوصيلات والأفياش الكهربائية غير المضمونة والأقل جودة.. وهذا الخطأ للأسف أغلبنا يقع فيه، ويتكاسل عن البحث أو السؤال عن الجودة والسلامة عند الشراء.. مع أن العقل يخبرنا أن الفرق بين تلك البضائع في الغالب هو بضع ريالات معدودة، وفي المقابل قد يكلف التساهل فيها خسارة الآلاف من الريالات فضلا عن الإصابات البشرية والوفيات.ومنها أننا نرى في بعض المنازل أو المحلات التجارية وغيرها أخطاء كارثية من أسلاك مكشوفة، وبعضها متناثر بشكل عشوائي، وللأسف لا يكلف الواحد منا نفسه أن يقدم توجيها ونصيحة بسيطة لذلك الخطأ.. تلك النصيحة قد تنفع ولا تضر، وهي أيضا من باب التعاون على الخير.. نحن لا نطالب بالمثالية الزائدة!! ولا بالنصح على شكل عنف أو صراخ، ولكن الوسطية هي بالتأسي بالأسلوب النبوي الراقي حيث قال ذلك الصحابي واصفا نصيحة الرسول «عليه الصلاة والسلام» له: "فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما قهرني (ما نهرني ولا عبس في وجهي)، ولا ضربني، ولا شتمني". وحبذا ولو خلطناه مع "وتبسمك في وجه أخيك صدقة" لتخرج النصيحة كأنها من عبق دروس النبوة الخالدة.ومن الأخطاء الغريبة الخلط بين قضية التوكل والتواكل، حيث إن الأخذ بالأسباب هو من التوكل. فهل يعتقد البعض أن القوانين والتفاعلات الفيزيائية والكيمائية للحرائق والتي تحدث بسبب أخطاء بشرية لا تنطبق على ما يقوم به! المسألة هنا ليست تنظيرا ولا تهويلا، بل إن هناك حلولا بسيطة وعملية آمنة إذا طبقناها، فسوف تحمي الممتلكات والأنفس بإذن الله.وقبل أن أختم المقال، هل فكر أحد منا أن يعلم نفسه وأسرته كيف يكون الخروج الآمن من البيت في حال الحريق - لا سمح الله-؟ وما هو رقم الاتصال (998) للإبلاغ عن الحرائق، لأن البديهيات وقت الحرائق والأزمات قد تصبح في خبر كان!!.