كلمة اليوم

الحزب الذي يتكنى بالله ويعمل للشيطان

كثيرا ما موّه حزب الله على الآخرين بأنه حزب عقائدي ديني دفعته الظروف، والظروف فقط، إلى العمل السياسي، فيما رسالته الأولى والأخيرة هي مقاومة العدو الصهيوني، وكان الكثيرون يصدقون هذا الحديث، فيما يعترف نصرالله نفسه في خطبة متلفزة ألقاها في فبراير 2005 م أنه اضطر للعمل السياسي ساعة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وهي حقيقة لا جدال حولها؛ لأن نصر الله لم يكن هو وحزبه قبلها بحاجة للدخول في الحكومة، رغم وجود نوابه في البرلمان، وذلك لأن البلد قبل مقتل الحريري كانت محكومة من غازي كنعان ورستم غزالي، ولكن بعد اغتيال الحريري وثورة الأرز التي طردتْ سوريا من لبنان لم يكتف الحزب الديني المقاوم بالدخول إلى الحكومة كممثل لأحد مكونات لبنان، وإنما أصبح بتحالفاته ثلثها المعطل، والممسك بعصا التدبير والتغيير وفقا للإرادتين السورية والإيرانية، ورغم هذا بقي هناك من يُصدّق أن حزب الله حزب ديني أخلاقي يحتفي بولاءاته وتعهداته، وينتصر للحق وللخلق الكريم، ويعمل على كل ما من شأنه مصلحة لبنان والأمة، رغم اعتراف حسن الذي ظل يردده على رؤوس الأشهاد وآخرها أثناء زيارة نجاد إلى الضاحية في أكتوبر 2010 م من أنه تلميذ الولي الفقيه، وأنه وحزبه يعملان على إقامة جمهورية تابعة لإمام طهران ومعمميها، وهو اعتراف يقود صاحبه إلى تهمة الخيانة العظمى في أي بلد يحترم أبسط قواعد السيادة، لكن ليس هذا هو المهم، طالما أننا نعرف أن حزب الله ومن ورائه إيران قد اختطفوا لبنان حتى لم يعد هنالك أكثر من وسم حكومة لمنع هذا البلد من السقوط في الفراغ القاتل.إنما المهم أن هذا الحزب الذي ظل (يتلطى) وفق المفردة اللبنانية بمسوح التدين، وقيم الدين وأخلاقياته، يكاد يكون في ميكافيلليته أشد بشاعه من أي حزب يميني أو يساري متطرف، وليس لديه أي ممنوعات أخلاقية أو دينية، لأن الغاية تبرر الوسيلة، فهو يمارس القتل، ويمارس إرهاب خصومه، وتشويههم وتلفيق التهم لهم بكل أريحية، بل هو من يقتل ويحمي القتلة بمنتهى الصلافة، ويصفهم بالأيقونات المقدسة كما عبر عن ذلك نائب الحزب نواف الموسوي. وطالما أن هذه هي سيرة هذا الحزب الميليشياوي، الذي أوصل لبنان إلى محطة لم يسبق أن بلغها أي بلد في العالم من الوصاية، ومصادرة القرار، والعبث بمصلحته الوطنية لحساب إيران، فمن الطبيعي جدا نسبة لسجله الإجرامي أن يكون هو من أوهم الحوثيين وجرّهم إلى هذه المواجهة العابثة، وهو من يدبر المؤامرات للتفجير في الرياض، كما ظهر في الشريط المصور الذي عرضته الجهات الرسمية، وهو أيضا من رفع معدل تهريب المخدرات إلى بلادنا، كما أشار اللواء منصور التركي، حتى ولو لم يتوفر الدليل المادي، فالقرائن والشواهد والاستعداء العلني من قبل قيادات الحزب لكل ما هو سعودي يُغني عن أي دليل، فالشيطان سيبقى شيطانا حتى وإن تمسح بالدين، وليس بوسعه بالتالي أن يقوم بأدوار الملائكة.