وزارة الداخلية المبتلاة بهمومنا..
في ندوة «الأمن والإعلام» الثانية التي نظمتها كلية نايف للأمن الوطني، ورعاها وحضرها مدير عام المباحث الفريق أول عبدالعزيز الهويريني، برزت عدة رؤى وعدة تحديات. الرؤى تتمثل في الكلمة التي تحدث بها الفريق الهويريني بتلقائية وبروح المسؤول عن جهاز دقيق يتولى مهمة حساسة، دائماً لدى كل الشعوب والدول في التاريخ، وهي الأمن. وتحدث بروح المواطن، المهموم مثلنا، الذي يلاحظ اشتباكات مجانية وأحياناً سفيهة وصبيانية وفظة بين المجموعات الأيديولوجية أو بين الأفراد الهوج، في وسائل التواصل الاجتماعي، فيما البلاد تخوض، في عدة جبهات، حرب تحديات وجودية لأمنها واستقرارها ومكاسبها.وأيضاً الحديث التلقائي للفريق الهويريني يذكرني بسمو الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، الذي وضع الأسس الأخلاقية والمهنية لأجهزة الأمن، وكان، رحمه الله، يعزف عن اعداد الكلمات المكتوبة، ليتحدث بتلقائية، لأن هذين المسؤولين، المرحوم الأمير نايف، والهويريني، يؤديان عملهما، بإخلاص، ومهنية عالية، وبنظافة ضمير وعمل، وليسا بحاجة إلى تنميق الكلمات وتلوين الأقوال والتصريحات.والتحديات واضحة وملموسة ونتعامل معها خبزاً يومياً، إذ توجه إلى بلادنا «نيران» من كل الجهات الست، من شمال وجنوب وغرب وشرق، ومن سماوات الستلايت ومن باطن الأرض وكهوف الظلاميين، من الميادين الحربية في اليمن أو تضخيم المجموعات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» وتوجيهها، عن بعد، كي تغرز حرابها، في قلب وطن العروبة والإسلام، وتشغل «بيت العرب» عن أداء مهمته التاريخية. وتوظيف مكائن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لإشغال المواطنين السعوديين ببعضهم، وبث الشائعات ومهاجمة المسؤولين ومحاولات خبيثة لتوهين الروح المعنوية للمواطن ومؤسسات الدولة. وأحياناً يشارك في هذه الحرب الضروس مجموعات من حلفائنا الغربيين، بل يلاحظ أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، منذ سنتين دأب على أن يتولى مهمات وزير خارجية إيران، و«يخدم» على طهران، ويغطي على جرائمها.والأخطر أن الأعداء يتحالفون، فإيران التي «أنشأت» منظمة «داعش» وكبرتها و«ترعى» «القاعدة» تبدأ مرحلة جديدة من التحالف معهما،، لتشكيل جبهة تهدف إلى النيل من المملكة، وهذا يفسر انضمام داعش والقاعدة إلى ماكينات الإعلام الإيراني في معارضة «عاصفة الحزم» في اليمن، ومعارضة خطة المملكة للتدخل في سوريا، فيما تجتهد «داعش» و«القاعدة» لارتكاب جرائم إرهابية متنوعة في المملكة، على الرغم من التشديد الأمني، وفي نفس الوقت لم تفكرا في تنفيذ عمليات في إيران، رغم أن الأمن في حدود إيران الجبلية الطويلة ضعيف جداً، وتتعشش جبال إيران منظمات جريمة ومافيا، ويمكن بسهولة النيل من إيران وأمنها، ولكن هذه المنظمات تحجم عن استهداف إيران لأنها حليفة لطهران على الرغم من ادعائها أنها ضد إيران، وهو ادعاء يماثل ادعاء حزب الله أنه ضد إسرائيل.بقي أن أذكر بموضوع سبق أن طرحته قبل سنتين، وهو أن قدر وزارة الداخلية عندنا، أن تبتلى بأخطاء الوزارات الأخرى وسوء أدائها أو وهنها وفشلها.مثلاً وزارة التعليم تفشل في مهماتها التربوية، فتضطر وزارة الداخلية لمعالجة نتائج الفشل، بملاحقة المجرمين والإرهابيين وضحايا الغلو والتطرف، وتفشل وزارة الإعلام في مواجهة الحرب الإعلامية والثقافية واستهداف المواطنين السعوديين فكراً وعقلاً وصحة، فتضطر وزارة الداخلية لمعالجة ضحايا الشائعات وملاحقة الذين جرت مصادرة عقولهم لحساب العدو وتكوموا في شباك المتربصين، وتفشل وزارة العمل في عملها، فتضطر وزارة الداخلية لمعالجة الفشل بمواجهة المخالفين والمتجاوزين، وتفشل وزارة الصحة في توعية المواطنين بأخطار المخدرات والعقارات فتضطر وزارة الداخلية لمعالجة الفشل، بملاحقة تجار المخدرات، وتفشل الوزارات في إحكام الرقابة على موظفيها فتضطر وزارة الداخلية لملاحقة الفاسدين.. إلخ.وواضح أنه لو اغمضت وزارة الداخلية عينيها أسبوعا، لتفشت الجريمة في كل مكان عندنا، وهذا يعني أن الوزارات الأخرى، تغفل عن أداء مهمات من صميم مهنيتها، ووظيفتها، بل لو أن الوزارات الأخرى تؤدي مهماتها بوعي واحترافية، لما اضطرت إدارة المباحث إلى تنظيم ندوات حول الإعلام والأمن، ولكان ذلك من صميم مهمة وزارة الإعلام وهيئة الصحفيين. وتر الوطن، الثرى والشمس،ومآذن البيت العتيق..ورسالة النور الخالدة..وعيون لا تنام..ليبقى الضياء مشعاً..وأفئدة دافئةوليعم السلام وطن السلام