صالح بن حنيتم

«حتوتة» العقار وحليب البقار!

غلاء الاراضي رغم كبر مساحة المملكة، ليس لغزا يصعب حله ولا أمرا غامضا يحتاج من يسلط عليه الاضواء الكاشفة لينبلج ظلامه الحالك، ولكن هناك اسباب يطول شرحها، ولكي اطرح الموضوع بطريقة يسهل فهمها او هضمها احببت ان آخذكم اولا الى (حتوتة) جميلة كانت الامهات يسلين اطفالهن بها قبل النوم بترديدها؛ لأن لها ايقاعا هادئا وترنيمات جميلة تساعد الطفل في تفعيل العقل وربط الاشياء بعضها ببعض حتى يصل الى نتيجة ان الحليب الذي يشربه يمر بعدة مراحل. وفيما يلي كلمات تلك (الحتوتة). بنت أختي جابت ولد سمتو عبد الصمد عبد الصمد يبغى الحليب.............. والحليب من البقرة،،والبقرة تبغى الحشيش................. والحشيش من الجبلوالجبل يبغى المطر.................... والمطر من عند اللهاما ما يخص (حتوتة) غلاء الاراضي، فهناك شبه كبير إلى حد ما بينها وبين (حتوتة) الحليب وفيما يلي نبحر سويا ونأخذها وحدة وحدة، او (حتة –حتة).المواطن يريد ان يشتري من صاحب (الدكان)، يسأله لماذا اسعاركم غالية رغم نزول الاسعار، يرد صاحب المتجر، الغلاء نتيجة لغلاء إيجار المحل "روح اسأل صاحب العقار ! "لكي يوضح لك السبب، هنا يتوجه المواطن بسؤاله لصاحب العقار متسائلا عن سبب غلاء الإيجار رغم ان اسعار مواد البناء لم ترتفع، يرد صاحب العقار بقوله "روح اسأل صاحب المخطط" كونه السبب الجوهري خلف رفع الإيجار لأنه اخذ مبلغا خياليا في الارض من المستثمر الذي قام بتخطيط الارض، ويواصل المواطن رحلة تساؤلاته بتوجيه السؤال التالي لمن امتلك المخطط ومن ثم قام بتخطيطه عن سبب غلاء الاراضي لعل وعسى ان يجد حلا للغز الغلاء خصوصا ونحن في بلد بحجم القارة، لا نستغرب إذا انصدم المواطن من سماع ما يقوله له من امتلك المخطط، عندما يقول لقد دفعت مبلغا كبيرا يقدر بملايين الريالات لمن اشتريت منه المخطط وغالبا من يبيع المخططات للمستثمرين يكون شخصا واحدا!! هنا قد اقتربنا من النهاية والسؤال لهؤلاء، كيف استطاع مواطن واحد ان يمتلك مخططا كاملا دون عناء، هل تم الحصول على قطعة الارض المترامية الاطراف عن طريق الميراث، ام انها قد أعطيت له كهبة ام ان هناك طرقا لا نعلمها وربما لن نستطيع ان نعلمها!. سبحان الله، رحلة العناء والتساؤلات ابتدأت بمواطن (واحد) دخل (دكان) يريد ان يشتري مستلزماته اليومية وانتهت التساؤلات حول اسباب الغلاء عند مواطن آخر يمتلك مخططات، كلاهما مواطنان ولكن فرق كبير بينهما، واحد غلبان والآخر مليان!!هنا نطرح اقتراحا وليس مستحيلا لمن يهمهم الامر في تخطيط المدن والمخططات والتنفيذ، وحتى نتجنب حكاية (الحواتيت) ان يكون المخطط ملكا للدولة، ويعطى لشركات عالمية تقوم بتطويره، ويفضل ان تكون شركات محلية شرط ان تكون شركات متمكنة ولها باع طويل بحيث تقوم بتنفيذ مشروع المخطط السكني ببنية تحتية متكاملة تشمل جميع الخدمات، وفي هذا الجانب لدينا تجارب وقصص نجاح في المخططات الراقية ابطالها شركة ارامكو السعودية والهيئة الملكية، وهذه المخططات النموذجية تحتوي على مراكز تخدم الحي دون الشوارع التجارية التي سببت الزحام ورسمت لوحة غير حضارية في كل مخطط نتيجة للازدحامات ووقوف المركبات خلف بعضها البعض بصورة فوضوية.رسالة للبلدية وهم خير من يتجاوب مع كتاب الصحف ولا بد من شكرهم لأن الهدف مما نكتب، ان نتعاون على كشف مكامن الخلل وإيجاد الحلول، ومن هنا، يا حبذا لو تكون المراكز التجارية ملكا لكل صاحب ارض في المخطط عن طريق المساهمة، ومع نهاية كل عام تتوزع الارباح على الجميع، سوف تخلق نوعا من الولاء لأهل المخطط لمراكزهم التجارية التي سيعود ريعها لهم مع نهاية كل عام، وفي حالة بيع الارض، تنتقل المساهمة للمشتري و(ليس لزحل!!) فكروا في الموضوع او على الاقل ابدأوا بمخطط نموذجي، وش قلتم؟ وبهذه المقترحات سوف نحصل على مخططات راقية جمعت بين الهدوء والامان وفيها جميع الخدمات وبسعر مناسب، إلى هنا نكون قد وصلنا الى نهاية (حتوتة) العقار المسببة قلقا للكبار وساهم الجميع بتوفير مستلزمات عبدالصمد وحليبه بعد!.