محمد العلي

مثقف المسطرة

هذا العنوان "مثقف المسطرة" عنوان مقال للكاتب المتميز أحمد برقاوي يقول فيه : (مثقف المسطرة موجود في كل صُعُد إنتاج المعرفة، وهنا تظهر الكوميديا السوداء. مثقف المسطرة يحمل بيده خطوطه الحمر والقواعد والأسس القديمة المتوارثة، ويحمل بيده الأخرى المقص ودفتر العلامات.إنه - وقد تكون إلى النهاية - راح ينظر الى الثقافة المبدعة وفق مطابقتها مع تكونه هذا فما جاء على قدر مقياسه فبها وحسنت.أما ما جاء مخالفا ومنزاحا وغريبا وغير مألوف فالعصا المصنوعة من المصطلحات الجلدية والعدوانية جاهزة فورا).مضمون ما قاله برقاوي، قيل كثيرا من قبله وسيقال من بعده، وفي كل مرة تلوح ثغرة واسعة من هنا أو نقص واضح من هناك، أما السبب فهو قيمة التعريفات أو المصطلحات للموضوع المطروح.هنا "مثلا" طرح برقاوي تحديدا أن (المثقف هو المنتج للثقافة) ثم اعتبر "المتكون مرة واحدة إلى النهاية" مثقفا، فهل هذا المتكون مرة واحدة ينتج ما نسميه ثقافة، أم هو "ببغاء عقله في أذنيه"؟ إنه يكرر ما قاله غيره وورثه كما يرث الاثاث، إنه خارج التاريخ لأنه ثابت، والتاريخ نهر لا يسير معه وفيه إلا من يعرف السباحة التي هي التجاوز والتجدد الدائم.وهذه مشكلة دائمة؛ لأن تاريخ التعريفات متغير من جيل الى آخر، لأن التعريف تابع لمستوى المعرفة المنتجة له، وكلما نضجت المعرفة أكثر فلابد لذلك التعريف ان يتابع نضحه هو الآخر، وحين نبطئ قليلا عند تعريف مثقف المسطرة نجد أن كل جيل يعتبر الجيل الذي سبقه "غالبا" مثقف مسطرة،وهنا لابد أن أستثني ثقافتنا العربية من هذا الداء الجميل. فالثقافة العربية أشبه بعالم الآثار الذي قيل فيه : كلما كبرت زوجته قدرها أكثر ومنحها كل اهتمامه، وهكذا نحن كلما كان النص معتقا كانت الدنان أحلى، لذلك يستشهد معظم المثقفين المعاصرين، وانا منهم، بالنصوص القديمة تعزيزا لنصوصهم.هل هناك شيء لا يمكن أن تدخل المسطرة في تحديده والإحاطة به؟نعم، هناك .. إنه الحب.يقول شاعر صوفي هندي:"انظر ما يحدث للمسطرةعندما يمسكها الحبإنها تتوقف عن العمل"لماذا نتوقف عن العمل؟لأن الحب فوق كل قياس.