شلاش الضبعان

أسرار وزارة العدل

قبل فترة أردت معرفة صاحب الأرض البيضاء التي بجوار منزلي، وقد سألت الجيران والمكاتب العقارية القريبة، فقالوا: إنهم لا يعرفون صاحب الأرض رغم بحثهم المتواصل خلال السنوات الماضية.قررت أن أذهب إلى المرجع الرئيس لأسماء أصحاب الأراضي، فتواصلت مع بعض موظفي كتابة العدل، وكان الرد: أنهم بودهم خدمتي ولكن الموضوع عند رئيس كتابة العدل شخصياً، وأنهم كانوا قبل ذلك يخدمون الناس ولكن الرئيس الآن منعهم ولا يسمح لغيره بالاطلاع على البرنامج الالكتروني الذي يحوي بيانات أصحاب الأراضي!.لم أر الموضوع يستحق كل هذه الضجة، فقررت زيارة كتابة العدل وقابلت فضيلة الرئيس وطلبت منه اسم صاحب الأرض!.وكان رد الرئيس: بأنه لا يمكن له إطلاعي على اسم صاحب الأرض رغم وجوده في الجهاز الذي أمامه، وبيّن أن من الأسباب التي تدفعه لذلك أن صاحب الأرض قد لا يرغب في معرفة اسمه!.قلت: ولكن اسم صاحب الأرض ليس سراً من الأسرار التي تستحق الكتمان، فالأراضي تُمنح وتعلن أسماء أصحابها، وفي وجودها بيضاء بجواري لأكثر من عشرين سنة ضرر عليّ، كما أنه قد يكون صاحبها متوفى وله ورثة لا يعلمون بها، وفي علمهم بها نفعٌ كبير لهم!.لم تُجد كل هذه الأسباب في تغيير الموقف، فطلبت الحل البديل، حيث لابد أن يكون هناك حل وليس من المعقول أن تظل الأرض على الدوام مجهولة الصاحب، قال: نحن المرجع الوحيد لمعرفة أسماء أصحاب الأراضي!.هنا قررت أن أرفع لمرجع رئيس كتابة عدلنا لعله أرحم، فكتبت خطاباً لمعالي وزير العدل أرجو فيه معرفة صاحب الأرض التي بجواري، وأرفقت صورة من صك بيتي لإثبات المجاورة، وصدّرت الخطاب من عند كتابة العدل!.بعد فترة انتظار اتصل علي رئيس كتابة العدل ليخبرني بأنه قد جاءه الرد من وزارة العدل، وأن الجواب: بالرفض!.الأسئلة التي تتقافز من هذا الموقف: لماذا نعطي بعض الأمور سرية وهي لا تستحق، مبذرين بذلك الوقت والجهد؟! وأين الحكومة الالكترونية والتطوير الذي صرفنا عليه أموالا طائلة؟ وكنت أتوقع أني من جهازي بالبيت أستطيع معرفة أسماء أصحاب الأراضي التي في مدينتي!.ننتظر من معالي الوزير الشاب الكثير، ونتمنى أن نرى الكثير، وهذه من أهون الأمور!.