محمد السماعيل

كسب وسكب الخبرات في التحول الوطني

التطور التنموي والاقتصادي يتطلب مواكبة فكرية تبعث النشاط وتجدد الدورة الدموية لمشروعات وأفكار وبرامج التنمية، من أجل تطوير الموارد والانفتاح على أنظمة استثمار جديدة للموارد البشرية والطبيعية، ولذلك فإن مشروع التحول الوطني الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع، يأتي في إطار تطوير القدرات الوطنية من أجل الوصول إلى طموحات أعلى في التنمية والرخاء.التحول الوطني مشروع تنموي عملاق جدير بأن يحصل على توعية واسعة لدى كافة قطاعات المواطنين، ويحصل على بلورة كافية في العقل الاجتماعي والاقتصادي، لأنه يفترض أن يستوعب كل مواطن يسهم في عملية البناء والانتاج لأنه يفترض أننا أمام مرحلة نضع فيها أفكارا مثل التوظيف وراء ظهورنا لندخل في خضم عملية انتاجية واسعة تعزز فكرة تنويع الدخل الوطني، وذلك لا يتم إلا من خلال منظومة متكاملة من العمل الانتاجي الذي يكون فيه لكثير من الشباب والشابات أعمالهم ومشروعاتهم ومؤسساتهم التي تتفاوت بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة بلوغا بالمشروعات الكبيرة، وحين يحصد كل شاب نتائج استثماراته فإنه سيكتشف أنه اضاع زمنا كبيرا في انتظار الحصول على وظيفة.كثير من الدول التي نهضت في الأعوام الماضية بدأت من خلال وضع برامج استراتيجية ضخمة مثل التحول الوطني، وانطلقت بشبابها في ميادين الانتاج واكتشاف الذات وإطلاق القدرات، أي أننا نتحول في وعينا وفكرنا وقناعاتنا تجاه الأعمال بعيدا عن الأفكار التقليدية القديمة، فليست الوظيفة شيئا مهما بقدر العمل والكسب الانتاجي، لأن ذلك يعني تطوير الموارد البشرية التي هي في المحصلة كل شاب وشابة في سن العمل، وهم العقول والسواعد التي يجب أن تبني وطنها وتمضي به لتحقيق الشعارات الكبيرة للمجد والفخر، ولا يمكن بالوظائف فقط أن نبلغ المجد، ولذلك فإننا كمواطنين مطالبون بتحول في أفكارنا تجاه التنمية ورفع معدلات الوعي الاجتماعي تجاه عملية البناء الوطني، وذلك التحول هو ضربة البداية التي ننطلق معها الى آفاق أكبر من التنمية وتنويع الدخل والعمل في مختلف الميادين الانتاجية والاستثمارية التي تتناسب مع قدرات وطاقات كل فرد.التحول الوطني يعني ارتفاع مستوى المسؤولية تجاه وطننا وبلادنا بأن نعيد التفكير فيما نقوم به من واجبات، ونعدّل المسار بحيث يكون لكل شاب وشابة دور تنموي مفتوح على طموحات ترتقي بوطننا، والعمل الجاد والمخلص بجانب قيادتنا دون تراخٍ أو اتكال على الدولة، فهو إذن برنامج حضاري واسع يرتفع بوعينا أولا، ويعمل على اكتشاف الطاقات ويفجرها، ومن ثم يتجه الجميع الى القطاعين العام والخاص لكسب وسكب التجربة وتبادل الخبرات وتطوير القدرات، حينها ننجح بكل تأكيد في إعادة بناء الوطن وفقا للمعايير الحديثة والمستجدة ومواكبة تقنيات التطوير والتطور، بما يضعنا في المقامات التنموية التي نأملها ونطمح اليها، لأنه من الجميل أن يبني أبناء الوطن بلادهم بأنفسهم، فكذلك فعل الصينيون واليابانيون والماليزيون وكثيرون غيرهم، وبما يتوفر من بنى تحتية علمية وتعليمية وخدمية فإننا قطعنا أشواطا ليسهل علينا أن نمضي الى غاياتنا بمنهج التحول الوطني وخططه وبرامجه.