كلمة اليوم

خادم الحرمين الشريفين ورؤيته للأمن الخليجي

تؤكد التحديات دائما عظم المهام الملقاة على قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه التحديات تتراكم يوما بعد يوم في بيئة اقليمية قلقة، تستدعي مزيدا من التوافق والتفاهم والاتحاد لمواجهة ما يؤثر على أمن واستقرار دولنا ومجتمعاتنا، ولعل الرؤى المعززة لانجازات المجلس، والداعية الى المزيد من التعاون لمواجهة هذه التحديات ليست سوى رؤى عالية الافق، تشير بوضوح الى ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله- يرى الامن السعودي من خلال الامن الخليجي، فالتحديات العظام تحتاج الى التعاون، وليس بمقدور أي دولة في العالم صنع الامن والاستقرار منفردة، وهذا يؤشر على سياقات الرؤية السعودية والخليجية للامن والتعاون الخليجي المشترك.ان التفكير في الامن الخليجي باعتباره حالة متكاملة لا تتجزأ، ليعكس درجات التصور السياسي والاستراتيجي لدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، واخوته من قادة دول الخليج، على ان هذا التكامل يستلزم في هذه الفترة الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا، مزيدا من الانجازات التي تمس حياة مواطني دول المجلس، وان تتقارب السياسات الخارجية، دفاعا عن أمن ومصالح دول الخليج، فوحدة المواقف، والثقل السياسي والاقتصادي، له تأثيره الكبير في السياستين الاقليمية والدولية، وعليه كانت اشارة خادم الحرمين- يحفظه الله – واضحة تؤكد على الامن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الداخلي، وايضا على فاعلية السياسة الخارجية الخليجية لتجنيب دول الخليج تداعيات الصراعات الاقليمية، عبر استكمال بناء منظومات الامن والدفاع الخليجي.ان انعقاد فريق العمل الخليجي المعني بتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – يحفظه الله- تأتي ادراكا من دول المجلس، لأهمية هذه الرؤية، واهمية العمل على انفاذها في هذه الفترة، لما تنطوي عليه من حرص أكيد على الامن الخليجي، وعلى المواطن الخليجي، ولمواجهة التحديات بعمل خليجي موحد، في أبعاده الداخلية والخارجية، ولهذا فإن اجتماع فريق العمل واللجان الوزارية المتخصصة، للوقوف على آليات التنفيذ، ليؤكد ان المجلس يقوم بدوره الريادي في اطار حرصه على منظومة الامن والاستقرار الخليجي، التي اصبحت مصدرا للاستقرار العربي والاقليمي، وقد أكدت الاحداث التي مرت عمق وأهمية الترابط الخليجي في المواجهة السياسية مع ايران، بعد اقدامها على حرق مقرات البعثة السعودية، وفي عاصفة الحزم لدعم الامن والاستقرار والشرعية في اليمن، والموقف من الازمة السورية، ودعم استقرار وأمن مصر.ان خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- الذي تربطه علاقات راسخة وقوية مع قادة دول المجلس، والتي ساهمت بتعزيز درجات التفاهم والتوافق على دعم الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين دول الخليج، من منطلق حرصه على ان الاستقرار والامن يبدآن من الداخل، وان حصانة المجتمعات الخليجية، ستكون الصخرة التي تتحطم عليها اية عمليات من شأنها – لا سمح الله- التأثير في أمن دول الخليج، وان فلسفة خادم الحرمين حول الترابط الكبير بين السياسة والامن الداخلي والسياسة الخارجية، ليؤكد على ان قوة السياسة الخارجية وفاعليتها دائما تعتمد على قوة السياسات الداخلية، وهو الامر الذي تنفرد به دول الخليج مجتمعة دون غيرها من الدول.ان من خصائص عالم اليوم، انه عالم متشابك ومتداخل اقتصاديا وسياسيا ومعلوماتيا وامنيا، وانه اصبح عالم القرية الصغيرة، وان وسائل الاتصال الاجتماعي فيه، اصبحت عابرة للحدود، غير ان قيم المواطنة الخليجية، ظلت واحدة، وقد برزت كقوة مواجهة مضافة في الدعم الشعبي المؤازر لسياسات دولنا والتي كشفت عن عمق استراتيجي فريد، يكشف حجم اللحمة المشتركة بين دولنا ومجتمعاتنا.