أرضنا الطيبة
لقد كانت أرضنا الطيبة ومنذ عهود سحيقة، مرتعا للخير ومصدراً للبر وكانت صلاتها ومساعداتها تصل إلى الشرق والغرب دون منٍّ أو مباهاة وكانت شعوب العالم تتطلع إلى هذه البلاد ميداناً للعمل ومصدراً للرزق حتى طمع فيها الطامعون وأمّها الشحاذون والمحتالون من كل حدب وصوب إلى جانب الباحثين عن فرص العمل الشريف وكانت تستقبل الجميع في أريحية دون تمييز وانطلاقاً من هذه المعطيات وفي محاولة لرفع مستوى المواطن الذي ليس له دخل يستطيع أن يعول نفسه وأسرته قامت إلى جانب تلك المؤسسة الحكومية التي استهدفت رفع مستوى الإنسان جمعيات خيرية يمدها الطامعون في الأجر والثواب بالهبات والعطايا والتبرعات، فكانت مساعدات هذه الجمعيات إلى جانب ما تقدمه الدولة ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية رفداً للأسر الفقيرة يخفف عنها المعاناة ويرفع عنها شبح الفقر المخيف الذي قال عنه علي -كرم الله وجهه- (لو كان الفقر رجلاً لقتلته). إلا أن ما تقدمه الدولة إلى جانب الجمعيات الخيرية آخذ في التضاؤل حتى لم يعد يمثل شيئاً ذا قيمة بجانب تسارع ارتفاع الأسعار خاصة أسعار المواد الاستهلاكية والتموينية التي أخذت أسعارها ترتفع بشكل متواصل بفعل جشع التجار المصدرين والمستوردين في موجات متتالية امتدت حتى غطت الكرة الأرضية وأصبحت المساعدات والهبات لا تغطي احتياجات الفرد الضرورية من الغذاء والكساء والدواء إلى جانب خدمات البنية التحتية الماء والكهرباء والرسوم الإدارية التي تجبيها بعض قطاعات الدولة والمشكلة أن الدولة في مراعاة لهذا الوضع ورغبة في تخفيف معاناة الفقراء تحاول أن تلاحق موجات الفقر برفع الإعانات والهبات بشكل متواصل، إلا أن ذلك لا يحقق الوفاء بمتطلبات الحياة التي لم تعد سهلة خصوصاً بعد أن تغيرت المظاهر والحياة والأنماط المعيشية التي كانت قائمة على القناعة والرضا بما قسم الله. ولذلك أود لو أن المسؤولين عن الجمعيات الخيرية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية قاموا بفتح جمعيات استهلاكية توفر ما تحتاجه الأسر والأفراد من تلك المعونات بأسعار معقولة وتتناسب مع دخولهم البسيطة يكون البيع فيها مقصوراً على حاملي بطاقات الانتساب للجمعيات والضمان الاجتماعي فإن ذلك يسهل عليهم الحصول على تلك المواد من أسهل الطرق وبأقل الأسعار..