«مهايطة» إيران.. و«خرفان» العرب وعقاربهم!
منذ أن أرغمت إيران، وهي كارهة ومضطرة، على توقيع الاتفاق النووي مع أمريكا، بدت ظاهرتان، الأولى هي أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وحشده تنزل عليهم حب إيران، وأصبحوا أسيري الهوى، ليس ولهاً في آيات الله ولكن لتوظيف الاتفاق في الانتخابات على أنه اختراق وأنه فتح مبين. وفي أمريكا كثر يضربون على دفوف كيري، وأولهم تريتا بارسي أمين مجلس الأمريكيين الإيرانيين، والإيرانية الأصل فارلي جيريت، المستشارة العليا في البيت الأبيض، ومساعدة الرئيس أوباما لشئون الحكومات الدولية، وأيضاً الانتهازيون الذين اقنعتهم المبالغات أن الاتفاق سوف يجعل العقود الإيرانية تترى على الشركات الأمريكية.الظاهرة الثانية، هي «توظيف» الاتفاق لتصفية الحسابات مع المملكة حتى نفسياً، تجاوباً مع «البربغندا» و«الهياط» الإيراني كثير الضجيج. ومن مشعلي هذه الظاهرة أشقاء عرب من جلدتنا يتعمدون «التعامي» عن أن المملكة بلد قيادي في المنطقة ولها ثقلها الاقتصادي والسياسي والعسكري بما يتفوق على إيران. والمملكة هي البلد العربي الوحيد الذي يمكن أن يواجه المد الإيراني، نظراً لأن مصر، ومنذ سنوات، مشغولة أو منشغلة بنفسها.بل إن المحللين الغربيين المخطوفين أو المتقصدين، والعرب «الخرفان»، والعرب «العقارب» المصابين بكره المملكة، لا يودون الاعتراف بالحقيقة الصادمة التي تؤكد أن إيران على حافة الانهيار اقتصادياً وسياسياً. وتوقيع إيران على الاتفاق مع أمريكا يؤكد هذه الحقيقة، فلا يمكن لأيديولوجياً طائفية متشددة «تغلي» في مخيخ رجل مثل علي خامنئي مرشد إيران، أن تفكر ولو لحظة بـ«بتجرع السم» للمرة الثانية، والاستجابة لمطلب «الشيطان الأكبر» الأمريكي، ما لم يكن المرشد يعلم أن أحواله متردية وأن خطر الانهيار بلغ مرحلة متقدمة، وأقل هزة يمكنها أن تهدم النظام وإيران بكاملها خاصة أن الوحدة الوطنية هشة، ومبنية على متفجرات دينية ومذهبية وقومية، أحيتها تشددية المرشد وعنف حرسه الثوري، لهذا وافق على الاتفاق، ولأنه بأشد الحاجة إلى أموال تستر بعض عيوبه، فيما لم تقدم واشنطن تنازلات إلا بما يخدم أن تظل إيران موجودة و«شبحاً» للخليج تضطره أن يشتري السلاح الأمريكي، وأن تستمر ميلشيات إيران حية في الوطن العربي لشغل العرب عن إسرائيل إلى أبعد مدى.الذين يخوفوننا بإيران وأنها قوية ويمكنها أن تجتاح الخليج بسهولة، يتحاشون قراءة الحقيقة الصادمة لهم، فإيران بالنسبة للمملكة ودول الخليج، بلد متخلف، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وتقنياً، ولا تتفوق على المملكة ودول الخليج إلا بثلاث نقاط: السكان الفقراء ومهارات إلهاء المواطنين وتخديرهم، ومهارة صناعة الميليشيات.ونظرة واحدة على مقارنات بين دول العالم أصدرها منتدى التنافسية العالمي قبل أيام، كانت المملكة ضعف إيران، تقريباً، في كل تقدم إيجابي، وإيران ضعف المملكة في كل سلبية تقريباً. في فاعلية وسلامة النظام المصرفي رقم المملكة 18 بين 140 دولة في العالم، فيما سجلت إيران 120، ورقم المملكة 50 في استخدام الانترنت فيما رقم إيران 90، وفاعلية المؤسسات الحكومة في المملكة 22، فيما شغلت إيران رقم 86، وفي القدرة على الابتكار حققت المملكة الرقم 57 فيما كانت إيران في 104، في معدل الحياة شغلت المملكة رقم 57 فيما سجلت ايران المرتبة 74، في جودة التعليم العالي سجلت المملكة رقم 49 فيما سجلت إيران الرقم 69، وعلينا أن نقيس بقية الإمكانات. والدليل أن إيران ظاهرة صوتية، وأنها تخشى أن تنكشف قدراتها العسكرية الخادعة، سارعت إلى امتصاص الغضب السعودي الخليجي بعد عدوان ميلشيات الباسيج على السفارة السعودية في 3 يناير، وسجل النظام الاعتذارات والتأسفات، من كبيرهم المرشد خامنئي حتى حسن روحاني وظريف الخارجية، خشية أن تتخذ المسألة أبعاداً أخرى قد تكشف 30 عاماً من تمجيد القوة الزائفة والخدع الإعلامية وتكون فيها نهاية النظام ومرشده وحرسه وباسيجه، بل إن النظام أصبح مكشوفاً حينما «تجرع السم» مرة ثالثة وطلب من المملكة المساعدة في رفع أسعار النفط، لأن النظام متورط في أزمة اقتصادية طاحنة وهو مضطر لتمويل حروب في خمسة بلدان عربية، فإما أن يأتي بأموال أو يتلقى هزيمة تهدده في عقر داره.¿¿ وترألف وردة وومض الشمس، وألف عزاءللقابضين على الجمر..وسعف نخيل..في حافة الهلال الخصيب..إذ نخيل الوادي في الضفاف الخضراء.. تحتفي بأعياد الكارون..إذا ما تصرم النهر العظيم..وضن بعطاياه،احتجاجاً وحزناً لآهات ودموع تدفق.. ودماء، وقلب ثكلى يتكسر..ورجال يزهون بالموت.