عهد طاقة جديد لمستقبل أفضل
تشهد المملكة أحد أهم الإصلاحات الاقتصادية والمالية في تاريخها، عندما قررت الحكومة اعتماد خطة شاملة للتحول الاقتصادى، تتضمن في جزء منها: تعديل الأسعار المحلية للوقود والمياه والكهرباء في إطار إصلاحات تتسم بالحزم، وتهدف إلى الحد من الضغط على ميزانية الدولة، وضمان كفاءة استخدام الطاقة، وخفض هدرها وتهريبها للخارج. لا سيما في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط. وعندما ينظر المختص إلى هذه التعديلات يجد أنها تهدف إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية الناضبة، بالإضافة إلى المحافظة على البيئة من الانبعاثات الغازية. والجدير بالذكر، أنه حتى مع التعديلات الحكيمة، لا تزال أسعار الوقود والمياه والكهرباء في المملكة من بين الأدنى في العالم؛ بسبب الدعم الحكومي الكبير لها والذي يقدر بمليارات الدولارات. ويقدر دعم الطاقة في المملكة للعام 2015م بحوالي 70 مليار دولار، وهو يعادل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالى. والحقيقة، أن دعم البنزين والديزل يشكل أهم وأكبر بند للدعم، الذي يقدر بحوالي 30 مليار دولار، ويقدر استهلاك المملكة للبنزين حوالي 200 مليون برميل وحوالي 275 مليون برميل ديزل في عام 2015م. ولقد تم بيع برميل الديزل بحوالي 10 دولارات وبرميل البنزين بحوالي 22 دولارا، وهذا يعنى أن قيمة ما تم استهلاكه في عام 2015م بأسعار نفس العام يقدر بحوالي 6 مليارات دولار ولكن بالواقع بلغت قيمة هذه المحروقات بالأسواق العالمية ولنفس الفترة حوالي 36 مليار دولار، رغم هبوط اسعار النفط، أى أن الحكومة دعمت اسعار البنزين والديزل بحوالي 30 مليار دولار في عام 2015م. وهنا لنا أن نتساءل أليس من الأفضل صرف هذا المبلغ على تشييد مستشفيات جديدة ومدارس ومجمعات سكنية للمواطنين بدلاً من حرقها كوقود.وأما أسعار الغاز المستخدم في صناعة البتروكيماويات وغيرها، فلقد تم تعديل الأسعار بحيث تتناسب مع المرحلة الحالية. ولقد تم توفير غاز الميثان وغاز الايثان بمبلغ غاية في الرخص ولمدة تقارب 18 عاما من دون تغيير، وذلك حرصاً من الدولة -أعزها الله- لتوفير المناخ الصحى لبناء مجمعات صناعية تنافس في جميع أنحاء العالم. ولقد تحققت رؤية القيادة، وبلغت سابك والشركات الأخرى المراتب العليا في صناعة البتروكيماويات وأصبحت سابك رقماً صعباً، ويشار إليه بالبنان، ومن حيث الحجم صعدت الى المرتبة الرابعة عالمياً واستحوذت على شركات أوروبية وأمريكية. وصلت الشركات البتروكيماوية السعودية الى درجة عالية من النضج والخبرة، يؤهلها للتكيف مع تعديل الأسعار وستظل قادرة على المنافسة. ويجمع الخبراء على أن تعديل الأسعار خطوة في الطريق الصحيح. وستكون هناك مراجعة دورية للأسعار؛ للتأكد من أن التعديلات تتم في الوقت المناسب وأن القطاعات ستتمكن من استيعاب الزيادة المقبلة. وفي الختام.. دعمت المملكة أسعار الطاقة بشكل لم يسبق له مثيل، حتى أصبح قطاع الطاقة الداخلي عبئاً على الدولة، وأصبح العائد منه غير مجد، بل على العكس تتحمل الدولة خسائر كبيرة لموارد غير متجددة. ولقد تخلت معظم دول الخليج عن سياسة دعم الطاقة؛ لأنها غير مجدية وتشجع على نزيف الموارد بغير حساب وتثقل كاهل الدولة بمصاريف يمكن الاستفادة منها أكثر في مجالات الصحة والتعليم والإسكان.