عبدالله الغنام

تعالوا نتفق!

الإنسان اجتماعي بالفطرة، ولذلك لا بد له من الاجتماع بالآخرين سواء كان المستوى الشخصي أو الأسري أو المهني. والاجتماعات قد تكثر في القطاعات العامة والخاصة، فتصبح عبئا، بدل أن تكون مساعدا لحل نقاط الاختلاف واستعراض وجهات النظر. وقد يهدر بسببها الآلاف من الساعات المهنية سنويا.ولست محدثكم اليوم عن أهمية الاجتماعات أو متى تكون ضرورية؟ أو متى تصبح مضيعة للوقت والجهد؟!، ولكني وددت أن اطرح قضية مختلفة، وهي ردود أفعال الأشخاص الذين يحضرون الاجتماعات. فهل سبق أن حضرت اجتماع عمل وتفرست في وجوه الحاضرين، وتابعت لغة أجسادهم ونظرات أعينهم، واستمعت إلى نبرات أصواتهم وليس فقط إلى الكلمات التي تخرج من أفواههم. حاول أن تفعل ذلك في المرة القادمة، وسوف تلاحظ أنهم ربما يصلون إلى عدة أصناف. وقد حاولت أن أصنفهم إلى العشرة (وارجو أن أكون وفقت في ذلك) والأصناف ربما قابلة للزيادة!!.الأول: هو الذي يحضر إلى الاجتماع تكملة عدد كما يقولون!! فهو لا يعلم ما موضوع الاجتماع؟، ولا لماذا دعي إليه؟ ولذلك تجده عابسا وينظر للساعة كثيرا، وربما يرمي بعضا من الابتسامات للمجاملة!الثاني: «رجل الجوال» والذي يحمله في يده طوال الوقت كأنما يضم شخصا عزيزا عليه. ولا يستطيع أن يدعه ولو لدقائق معدودة. فهو شغله الشاغل طوال الوقت، فلا يدري ماذا قيل ولا قال.الثالث: هو صاحب الصراخ والزعيق على كل صغيرة وكبيرة، ويريد أن يعلق على كل ما يقال سواء كان صائبا أو خاطئا المهم أنه تكلم وأسمع صوته العذب للجميع!!. وفي العادة هذه الشخصية من الناس تبحث عن الاهتمام بها فقط!!الرابع: صاحب النظرات! يكتفي بالنظر إلى الموجودين، فلا تعلم هل هو مؤيد أم معارض أم سوف يشارك في آخر الاجتماع. شعاره الصمت هو الحل الأكيد والأسلم.الخامس: الذي يخرج عن الموضوع إلى أحاديث ليست لها علاقة مباشرة بالاجتماع، فيخلط القضايا والمسائل بعضها ببعض، ويضيع وقته ووقت الآخرين هباء منثورا.السادس: «المزعج الصغير» وهو الذي يتحدث مع الذي يليه في الأحاديث الجانبية. وربما رمقه الآخرون بنظرة، فيسكت ثم يعاود الكرة للأحاديث الجانبية والوشوشة المزعجة.السابع: منسق الاجتماع الضائع الذي لا يستطيع ضبط الاجتماع بين هؤلاء وهؤلاء، وتختلط المواضيع وتتشابك القضايا الفرعية بالأساسية، ليصبح الاجتماع مسرحا لكل من هب ودب!الثامن: الذي يعتقد أن القرارات هي أبيض أو أسود فقط وليس هناك منطقة رمادية. وأن اقتراحه هو أفضل اقتراح وأحسنه! وأما آراء الآخرين فهي مكلمة فقط ولا يعتد بها. يقول ستيفن كوفي (مؤلف الكتاب الشهير العادات السبع): البديل الأول هو طريقي، والبديل الثاني هو طريقك، ومن خلال التعاون الإبداعي نتوصل إلى البديل الثالث (طريقنا) وهو أرقى وأفضل لحل الصراع.التاسع: اسميه «القاطع السريع» وهو الذي لا يملك الصبر الكافي للاستماع إلى وجهة نظر الآخرين حتى ينتهوا، بل إن المقاطعة هي شعاره الدائم.العاشر: هو أسوؤهم على الإطلاق لأنه صاحب «اللسان المنفلت»، وديدنه رمي الآخرين بالتعليقات الشخصية والعبارات الهجومية، إضافة إلى اللوم المتكرر وذلك سوف يؤدي حتما إلى إثارتهم أكثر من احتوائهم. وسوف يؤدي أيضا إلى فتح المجال للإهانات المبطنة! والعبارات اللاذعة. والمحصلة النهائية هي التوتر في أي اجتماعات قادمة وفي العلاقات المهنية المستقبلية.وختاما، من وجهة نظري المتواضعة حتى تخرج بفائدة ودون صِدامات في الاجتماعات سواء على المستوى الوظيفي أو الشخصي توقع دائما أن الآخرين سيكون لهم وجهة نظر مختلفة تماما، ولكن لا مانع أن نتفق على شيء معين.