تم البيع.. وبَخُس الثمن
قبل ان أشرع في مقالي هذا وأتكلم فيه بحرية مطلقة، لابد من التنويه أنه لا يمت إليّ بصلة، ذلك أن بعض القراء - هداهم الله - تأبى نفوسهم إلا أن تربط الكاتب بما يدون قلمه، وهذا ليس بصحيح، بل نحن ندون ما حولنا، ما يلامس مشاعرنا، ما نريد أن يراه المجتمع من خلال حوارات وأحداث حقيقية تظهر لنا على السطح المجتمعي كل يوم، ولطالما ذكرت أن التجارب المجتمعية والتي يخوضها البعض منا تكون دروساً لنا، فهل من مدرك ومستفيد؟!! نأمل ذلك ونتمنى أن يكون للقارئ عبرة وعظة مما يقرأ، وليس فقط النقد والحوم حول الكاتب وما يرمي إليه.(تم البيع.. وبخس الثمن).. تعيش فتياتنا مرحلة غريبة جداً من الشعارات التي تم رفعها هذه الأيام، من قضية الحب قبل الزواج، وكأنهم على إدراك أن هذا الأمر سيؤمن لهم حياة جميلة وردية تملؤها السعادة وتتحقق فيها جميع الامور التي تصبو إليها على يد فارس الأحلام والحبيب المنتظر.ويرى البعض الآخر والذي تكتنفه المشاكل في عقر داره (حيث لا دار له بعد موت أبيه) أن الزواج هو الأمر الذي سيحقق له الأمان والراحة والبعد عن المشاكل، وتكوين مملكته الخاصة بعيداً عن تحزبات أخيه، وسيطرة الرجل وتطاول الأصغر وغير ذلك من الأمور.وغيرهم يرى ان الزواج هو الملاذ الوحيد الذي تتحرر فيه الفتاة من سيطرة جماعية ووالدية في مالها ووقتها وخروجها ودخولها، انه الحل الوحيد والذي تنتقل فيه من سيطرة والد، لِتَحرر وتفهم الزوج، وكل ذلك من خلال ما تسمع من أمثال كاذبة آخرها هو: (نار زوجي ولا جنة أهلي)، حيث تشبعت نفسها من الكلام والذي يقول إن الزواج سعادة تشوبها بعض النغائص، ولكن ليس كنغائص الأهل، وما أجمل الصلح فيه.ناهيك عمن تقبل بالزواج من رجل ليس بكفء لها في كثير من الأمور، سواء العقلية أو الدراسية وغيرها، فقط لتقول أمام المجتمع (زوجي راح - زوجي قال - زوجي وزوجي)، وكأن هذه الكلمة أشبعت النقص فيها، والذي لم تكمله دراسة ولا نسب ولا مال ولا أي أمر في الحياة، وهو حال المرأة للأسف التي ما زال الكثير منهن حتى الآن لا يعلمن ما يردن، وما هي أهدافهن، فيظللن يتخبطن يمنة ويسرة ويقبلن كل أمر لعلهن يجدن ما تريد أنفسهن، وهيهات أن يجدن.وآخرهن، وليست كذلك، من تتزوج للهروب من الحالة المادية التي تعيشها مع أهلها، فتقترن بمن ييسر لها الأمر المادي، وتكتشف أن الزواج ليس مادة فقط، بل هو مشاعر وتكاتف وبذل وتنازل وسكن ورحمة ومودة وتفهم حال وإدراك مشاعر، وأهم ما في ذلك كله (صدق وعد وتحقيق كلمة).كم من مقال ومقال كُتب في هذا الشأن!! وكم من قلم خط الكثير من العبارات والقصص الواقعية لهذه الأمور، والتي انتهت نهايات تعيسة لطرف واحد وليس للطرفين!! ومع ذلك ما زالت هذه الأنواع في تكاثر، حتى أصبحت الفتاة الآن هي من يبحث عن هذا الزوج، وليتها تدرك ماهية هذا الأمر.فتيات في عمر الزهور أصبحن مطلقات، وأُخر بلا منزل، بعد أن خرجن من حكم الاخ للزوج، فأبى الأخ أن تعود له بعد أن أدرك راحته بخروجها من تحت مسؤوليته، والبعض الآخر أصبن بصدمات عاطفية، حيث تحطمت آمالهن واحلامهن على صخرة الواقع، واكتشفن ان الأمر ليس كما كان بالبال، فأصبحن نزيلات لعيادات الطب النفسي.فلتدركي نفسك، قبل أن يدرك الغير، بأن النفس غالية والكرامة أغلى والروح لا يمكن ان تهدى لغير خالقها، فلا تقبلي البيع قبل أن تدركي أن من اشترى أهلٌ لهذا، وأن القبول غير مبني على احتياج، إلا أن يكون (سكناً لك) كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).. وإلا سيكون الثمن بخساً جداً.