سجدي الروقي

هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟!

قالوا قديماً "لن يصلح العطار ما أفسده الدهر"، واليوم العطار لديه دواء لكل داء، وحل لكل معضلة، وتخسيس لكل مترهل ومترهلة، وحل لكل عقيم، ووجه «مهند» لكل ذميم. العطار جعل الناس فئران تجارب لخلطاته السرية المعقدة، فعنده حلول لما عجزت عنه مراكز الأبحاث الطبية ببرلين و"ساكسوينا" ومستشفى الملك فيصل التخصصي، توصل لحلول للسرطان والسكر والصرع وأمراض القلب والشرايين والكلى والعقم، وأمراض أخرى لم يكتشفها الطب بعد: كالتنسيم بالرأس، واحتكاك المفاصل. العطار بائع القهوة والهيل والزعفران والزنجبيل غفلت عنه عين الرقيب، ووجد في العامة مصدرا لثراء سريع بعدما غابت عنه الرقابة، وكان "القشة التي يتشبث بها الغريق".لعل العطارين كسبوا رضا العامة؛ لسرعة اعطائهم العلاج أو الخلطة فقط بما يسمعه من المريض أو صاحب الحاجة بمبلغ زهيد، ويوفر على المريض مشوارا طويلا من التحاليل والمواعيد في المستشفيات، ويستهدف النساء اللاتي يبحثن عن بشرة مشرقة خالية من التجاعيد والبثور وقوام جميل، ويعتمد في تحضير الأعشاب المستوردة من الهند وشرق آسيا على الخبرة وما ورثه عن جده ووالده، وقد تكون فعلاً علاجا لداء معين، ولكن لها تأثيرات كبيرة كتدمير الكلى وتليف الكبد وتضخم القلب. لديه حلول للأمراض الجسمیة والعضویة والنفسیة والعقلیة تحت شعار "إذا ما ينفعك ما ضرك"!!.بالفعل هناك فوضى وعدم انضباط في سوق العطارين، هناك غياب تام من قبل وزارة الصحة والأمانات، هناك سوق خصبة للكسب السريع خاصة من الجنسية الهندية والبنغالية، أطلقت اللحية ولبست الثوب واتقنت اللهجة السعودية! وجميعها سر المهنة تدير محلات العطارة، وجلبت من بلدانها قوارير وأعشاباً دمغت بعبارات إيحائية موجهة للمرأة، وذكر بعض المناطق الحساسة من جسد المرأة، فهذا لشد وآخر لنفخ وتنحيف وتكبير كلها وضعت في أماكن بارزة "وعلى عينك يا "صحة"!.وقبل الهجوم السنوي من قبل الجهات المختصة على "محلات العطارة"، يجب إجراء دراسة تحلیلیة لمعطیات "الصیدلیة الشعبیة" وحقائقها، وما يستورد ويعرض ويخلط ويباع. وسعودة المحلات ووضع ضوابط لذلك، ووضع الخلطات للتحليل الدائم وبيان محتوياتها والغرض منها ومضارها، وكيفية الاستعمال والسن المستهدفة. هناك من تضرر ومن انتقل إلى رحمة الله، ومن فقد جزءا من وظائف جسده بسببها. الأمر خطير والعطارون تجاوز عددهم السباكين.. والله المستعان.