سفينة الوظائف تحمل الأجانب وتغرق السعوديين
الإبقاء على شرط الخبرة في إعلانات الوظائف لا يبدو موضوعيا أو مفيدا في السياق العام لمجمل عمليات التوظيف، وإنما يبدو كمبرر لاستيعاب الأجانب وطريقة سهلة لتجنب توظيف الشباب والشابات، خاصة في القطاع الخاص حيث يكثر هذا الشرط حد الإسراف، ولكن الأسوأ منه ما يجري من تمسك متعسف بهذا الشرط، لأنه بالمنطق البسيط يعني حرمان أبناء الوطن من العمل في الخدمة المدنية وتضييق الخناق الوظيفي عليهم، فأين يحصلون على الخبرة إذا لم يجدوا فرصة للخطأ والصواب في مؤسسات الدولة التي ينبغي أن تحرص على تدريبهم من أجل تأهيلهم.الخريجون في الداخل أو الخارج لا يمكنهم أن يحصلوا على خبرات ولو لمدة سنة في بلاد الله إذا كانت بلادهم لا تمنحهم حق التجريب واكتساب الخبرات، ولا بد من معالجة هذا الشرط بفتح مسارات تدريب من ذات الجهات التي ينبغي أن توظف من خلال إعلاناتها التي تثبت حاجتها لشغر وظائف، فمثلا إذا أعلنت جامعة عن حاجتها لمحاضرين بمختلف مستوياتهم الوظيفية، لا يمكن أن يوضع شرط الخبرة ليكون عائقا أمام توظيفهم، فمن أين يحصلون على خبرة وهم حاصلون على درجات علمية حديثة، والمعالجات في هذا السياق في كورسات تدريس مؤهلة لمباشرة المحاضرات الجامعية، كما هو الحال في كليات المعلمين والتربية التي يمارس طلابها التدريس كتدريب منذ السنة الثالثة حتى يتخرجوا ولديهم الخبرات الكافية بمناهج وطرق التدريس.ستدور السعودة في حلقة مفرغة الى أجل غير مسمى الى أن تتغير الطريقة التي يتم التعامل بها مع شرط الخبرة للوظائف المطلوبة، والأدهى أن يشترط في زاوية الإعلانات أو أسفلها بتوقيع «للسعوديين فقط»، إذن إذا لم يوجد سعوديون بسبب أن الخبرة تقصيهم عن التوظيف، هل سيتوقف الحال؟ بالطبع لا ستكون هناك قوائم من الأجانب الذين ينتظرون القفز على السفينة الوظيفية لتحملهم فيما تترك السعوديين يغرقون في البطالة، وبالتالي فهناك خلل مؤكد وحقيقي من صنع سياساتنا الوظيفية التقليدية التي يجب أن تتطور وتتعامل مع شرط الخبرة بأفضل من الوضع الحالي الذي لا تبذل فيه الموارد البشرية جهدا يسع الخريجين والمؤهلين للعمل، لأن مصيرهم مرهون بشرط ضيق يكفي لنسف أحلامهم الوظيفية، ولنا أن نتصوّر أنه إذا استمر الوضع هكذا دون معالجة أن يتجه فكر الشباب للعمل خارج بلادهم أي يغتربون فيما المغتربون في بلادهم يسيطرون على الوظائف في كافة القطاعات، فهي معادلة إحلال وإبدال طبيعية لا يمكن عدم توقعها لأن هناك خطأ في التخطيط للخدمة المدنية.