عبد اللطيف الملحم

ماذا يحدث على طرقنا؟

شبكات الطرق لدينا في المملكة من أكثر الطرق في المنطقة تطورا سواء من ناحية انتشار الشبكة التي تربط معظم المدن ببعضها البعض أو من ناحية السعة الاستيعابية وعدد المسارات. والطرق والشوراع داخل المدن بإمكانها تحمل أي ازدحام مروري. ولكن وللأسف تعتبر المملكة من أكثر الدول على مستوى العالم في عدد الحوادث المميتة, لدرجة أن فداحة الحوادث المرورية بدأت تهدد أمننا الوطني وتهدد استقرار الأسرة التي تفقد أحد افرادها أو يعاق منها شخص او اكثر بسبب الحادث. وبهذا تكون الأسرة في وضع قد يغير من نمط حياتها وتكون في حزن دائم، لأن إصابة فرد من الأسرة قد لا يرجى له شفاء. وقد وصلت مشكلة المصابين في تلك الحوادث إلى مرحلة بدأنا نرى تأثيرها على الرعاية الطبية لأن عدد المصابين جراء الحوادث المرورية في العناية المركزة يشكل نسبة كبيرة في المستشفيات. فبعض المرضى الآخرين ممن يحتاج إلى التنويم في العناية المركزة لن يجد له سريرا. ناهيك عن الخسائر المادية التي بلغت البلايين التي تتكبدها المرافق الصحية. هذا إضافة للخسائر المادية نتيجة تلف المركبات التي تتعرض للحوادث.لقد أثرت الحوادث المرورية على كثير من الأسر بعضها حوادث ناتجة عن التهور وبعضها تعتبر حوادث متعمدة ناتجة عن قيادة المركبات بغرض التفحيط. وعملية التفحيط التي يمارسها الشباب بغرض التسلية أصبحت كابوسا على الكثير من الأسر. فلا يكاد يمر يوم إلا وتسمع فيه عن حادث شنيع ناتج عن حركات صبيانية يكون ضحيتها الشاب اليافع وبعدها تكون الأسرة هي من تدفع الثمن عاطفيا وماديا. والكثير يستغرب من كون أعداد الحوادث المميتة في مجتمعنا هي الأعلى على مستوى العالم في وقت تعتبر طرقنا وشوارعنا من الافضل على مستوى المنطقة, بل وبالمعيار الدولي. وفي هذا الوقت لا بد من عمل جماعي تشترك فيه الأسرة والمدرسة والمسجد والمجتمع ككل للحد من النزيف الدموي على طرقنا. وفي وقتنا هذا لا نرى الحوادث المميتة فقط على الطرق السريعة بين المدن, بل وبدأنا نراها في الشوارع داخل المدن. وهنا يتحتم علينا إعادة النظر في الكثير فيما يخص القيادة الآمنة. فالسرعة سبب للحوادث ولكن هناك سببا أكثر ضررا وهو التجاوز الخاطئ للسيارات. وبالطبع لا ننسى عدد من تعرض لحادث بسبب انشغاله بأمر جانبي مثل تغيير محطة إذاعية في الراديو أو شيء آخر بدأ في الانتشار مع تطور وسائل التواصل. ونحن هنا نتحدث عن الهاتف الجوال الذي يوجد به كاميرا وأداة تسجيل وإمكانية التراسل النصي. وهذه الخاصية في الهاتف الجوال بدلا من ان تكون نعمة تساعدنا في تسهيل الكثير من أمور الحياة اليومية, أصبح أحد أهم الأسباب في زيادة عدد الحوادث. فالكثير في وقتنا الحاضر يتساهل كثيرا في قضية التراسل أثناء القيادة وهو لا يعي أن عدة ثوان من عدم التركيز أثناء القيادة كفيلة بأن تتحول إلى كابوس يكون له أثر سلبي على الاسرة والمجتمع.