فرصة لإعادة السلام لليمن
فرصة نادرة وسانحة لأطراف النزاع في اليمن لإعادة السلام لبلدهم من جديد في اجتماعات جنيف بين ممثلين عن الميليشيات الحوثية وقوات صالح وبين ممثلين عن الحكومة الشرعية اليمنية المقرر عقدها اليوم في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة في مباحثات سلام بين الجانبين قد يسبقها وقف لاطلاق النار تمهيدا لوضع حدود فاصلة وقاطعة لنزاع أودى بأرواح الأبرياء في اليمن وكاد يأتي على الأخضر واليابس في هذا القطر العربي الشقيق.وكانت المملكة قد دعت قبل اندلاع الحرب الضروس في اليمن الى مصالحة يتم بمقتضاها احلال السلام في اليمن وعودة الشرعية اليه لممارسة أدوارها الطبيعية، ومن الخطأ في الظروف المهيأة والمتاحة اليوم أن تستغل الجماعات المتطرفة هذا الظرف لتعزز تواجدها في العديد من المناطق اليمنية، فمباحثات جنيف تمهد لعودة السلام الى اليمن ولا تمهد لعودة القلاقل والنزاعات اليه من جديد.لقد خرق الحوثيون وقوات المخلوع صالح مرارا وتكرارا اتفاقيات وقف اطلاق النار قبل محادثات اليوم، والأمل يحدو الجميع للالتزام بوقف اطلاق النار للشروع في تسوية عقلانية لأزمة اليمن بعودة الشرعية اليه ووقف الاقتتال الذي سقط بسبب اندلاعه أكثر من ستة آلاف شخص واصابة نحو ثمانية وعشرين ألفا بحسب الأمم المتحدة واصابة الأوضاع الانسانية والمعيشية بأضرار فادحة.محادثات جنيف اليوم بين الحكومة الشرعية والانقلابيين يراد منها اعادة السلام لبلد مزقته الحروب وقوضت مؤسساته وأنهكت مفاصل اليمنيين الذين ذاقوا الأمرين من استمراريتها، فوقف اطلاق النار قبيل انطلاق المحادثات يمثل فرصة نادرة وسانحة للشروع في محادثات جادة لعودة السلام الى ربوع اليمن السعيد شريطة أن لا ينهار وقف اطلاق النار بسبب خرقه من جانب الانقلابيين الذين استمرأوا خرق اتفاقيات عديدة لوقف اطلاق النار قبل محادثات اليوم.والتصعيد العسكري المستمر من جانب الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح سوف يقوض محادثات جنيف ويصيبها في مقتل، فالفرصة تبدو مواتية للتباحث في السلام بعد محاولتين سابقتين للأمم المتحدة لجمع طرفي النزاع خلال الأشهر الماضية، واجتماعات اليوم تسعى للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار والعمل بجدية لتحسين الوضعين الانساني والمعيشي ومن ثم الانتقال لمرحلة العمل السياسي السليم.واذا كانت فرص النجاح تخيم على محادثات اليوم فهذا هو الأمر الذي سعت المملكة لتحقيقه، وسعت معها كافة الدول الخليجية والعربية والاسلامية التي ترنو لعودة السلام لليمن، فلا بد من الوصول الى قناعة حقيقية بأن الوقت قد حان لانهاء النزاع اليمني واعطاء الفرص أمام الحل السلمي لانهاء النزاع الدائر في أرض ما عادت تحتمل المزيد من الحروب والأزمات.ان الجلوس الى طاولة المفاوضات وفقا للقرار الأممي 2216 للعمل على انسحاب المتمردين من كافة المناطق التي سيطروا عليها وتسليم أسلحتهم الثقيلة للحكومة الشرعية تمثل منطلقا لعودة السلام لليمن، فانسحاب المتمردين من العاصمة اليمنية وتحكيم القرار الأممي الخاص بالنزاع القائم سوف ينهي الصراع المرير الذي طال أمده، ويضع نهاية حاسمة للحرب في اليمن.الأمل معقود على محادثات جنيف اليوم، فهل يتحقق السلام المنشود لليمن؟