أدوار القطاع الخاص الغائبة
في الدول الصناعية المتقدمة التي نتمنى جميعا أن تصل بلادنا الى مستواها، وسوف تصل بعون الله ثم بفضل قيادتنا الرشيدة الى ذلك المستوى في غضون السنوات القليلة القادمة، في تلك الدول كما نعلم يلعب القطاع الخاص دورا هاما وحيويا في تنفيذ وبناء المشروعات الصغيرة، وبعض رجالاته قد يضطلعون بمهمات إنشاء المشروعات الكبيرة الضخمة فيساعدون حكوماتهم على قطع أشواط تنموية واسعة في فترة زمنية قصيرة.هذا ما يحدث في تلك الدول، أما في بلادنا فلا يبذل رجالات القطاع الخاص جهدا في سبيل تنفيذ المشروعات التي بإمكانهم القيام بتنفيذها لا سيما تلك المشروعات الخدمية التي تهم المواطنين، ولست أدرك الأسباب التي تحول دون ذلك، فمهمة القطاع الخاص كما أرى تكديس الأموال في المصارف دون اقتطاع نسبة ضئيلة منها لتنفيذ العديد من المشروعات التي يعود نفعها على أبناء بلادهم.وتلك المشروعات لا أكاد أحصيها في هذه العجالة لكثرتها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إقامة الإشارات المرورية حول الدوارات، وتشجير المساحات البيضاء على جوانب الشوارع الرئيسية في المدن، وإنشاء الصروح الجمالية داخل الدوارات أو تشجيرها، وإنارة الطرق وتعبيد القصير منها، وتشجير بعض الشوارع الداخلية في المدن، وإمكانية تشجير بعض الطرق السريعة، وصيانة دورات المياه في أماكن المتنزهات العامة.إن أردت تعداد أمثال تلك المشروعات فهي كثيرة للغاية، وبإمكان القطاع الخاص المساهمة مع الدولة في القيام بتلك المشروعات في ظل ما يتمتع به هذا القطاع من خيرات تتمحور في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يتيح له العمل باطمئنان لرفع أرصدته التي تكدس في المصارف دون أن يستفيد المواطنون بجزء يسير منها، وأظن أن القطاع الخاص مطالب اليوم بالالتفات الى هذه النقطة الهامة.الدولة غير مقصرة في إنشاء البنى التحتية للمشروعات، وغير مقصرة في انشاء المشروعات الضخمة التي قد لا يتمكن القطاع الخاص من الالتزام بإنشائها، غير أن من الضرورة بمكان مساهمة القطاع الخاص في كثير من المشروعات الصغيرة التي يستفيد منها المواطن، وتكون عونا للدولة في تسريع خطوات التنمية بوتيرة عالية، وأظن أن من المواطنة الحقة أن يتمتع رجالات القطاع الخاص بها فيعمدون الى المساهمة مع الدولة في مسارات البناء والتنمية.الدول المتقدمة التي أتيت على ذكر قطاعها الخاص وأهمية مشاركته في مسارات التنمية في مطلع هذه العجالة تلزم هذا القطاع بأعباء تنفيذ بعض المشروعات التنموية، وفي بلادنا لا يقع القطاع الخاص تحت طائلة هذا الالزام، وإنما تترك له حرية المساهمة أو عدمها، وأظن أن عدم الالزام قد يدفع هذا القطاع للاسترخاء، فيتهاون عن المساهمة الجادة في كثير من المشروعات التي بامكانه القيام بها.أظن أن الوقت قد حان ليشارك القطاع الخاص مشاركة فاعلة ومشهودة في كثير من المشروعات الصغيرة التي بوسعه القيام بها لينتفع الناس، وتدعم مشروعات الدولة الكبرى، وتقصر المسافات نحو الوصول الى أرفع مستويات الرخاء والنماء، فلا يعقل أن تتحمل الدولة سائر المشروعات ما كبر منها أو صغر في حين أن القطاع الخاص بإمكانه المساهمة بأجزاء وافرة منها لا سيما فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمهمة.والأمل معقود على القطاع الخاص في بلادنا للمساهمة في انشاء وتنفيذ العديد من المشروعات المطروحة، وهو قادر بإذن الله وتوفيقه على الاضطلاع بهذه المهمة الوطنية بدلا من تحميل الدولة أعباء مختلف المشروعات الكبيرة والصغيرة، فمن حق الوطن على القطاع الخاص أن يقوم بتحمل جزء من تلك المشروعات، وبعض أجهزة هذا القطاع لديها من الامكانات الفنية ما يساعدها على تحمل تلك الأعباء.