نساء نسين أنفسهن والسرطان ينهشهن
يبدو مفزعا الحصول على استخلاص صحي مفاده أن 60 ٪ من حالات سرطان الثدي في المملكة يتم اكتشافها في مراحل متأخرة، فذلك يقودنا مباشرة إلى معادلة منطقية في ظاهرها وهي أن نسبة الوعي بهذا المرض متراجعة أيضا 60 ٪، أي أن أكثر من نصف نساء المملكة يغيب عنهن الوعي الذاتي بخطورة المراجعة الطبية والانتباه لأي متغيرات أو خلل في الحالة الصحية، ما يتطلب تحفيزا مجتمعيا يستوعب ذلك التراجع في معدلات الوعي، وهو ما بادرت إليه أخيرا شركة «ألف خير» الاجتماعية التي أسستها وترأسها الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وهي بصدد إطلاق مبادرة «10ksa» التي تعتبر حملة وطنية للتوعية الصحية الشاملة بمرض سرطان الثدي عبر تجمع نسائي في جامعة الأميرة نورة، وتستمر لمدة عام.في الواقع نواجه مشكلات كبيرة تتعلق بالتوعية الصحية، لأننا في عالم متسارع ومتطور ولم نتعامل مع مقتضيات السرعة بما يركز الانتباه لبعض التفاصيل عالية الأهمية، ولكي نواجه الحقيقة فإننا أمام تشتت للانتباه وانشغال دائم عن أمور مهمة، وعلى سبيل المثال، أمراض مزمنة مثل السرطان تبدأ تتسلل الى الأجساد ببطء ويتشكل ورمها في غفلة منا، ويكون حميدا في بدايته ولكن مع عدم الانتباه يتحول إلى خبيث تصعب السيطرة عليه، وكذا الحال بالنسبة للسكري والضغط لتتحول إلى «قواتل» صامتة، فيما يكون بالإمكان إلى حد كبير التقليل من أضرارها لو أننا اتبعنا سلوكا صحيا ضمن نمط حياتنا المعاصرة، بأن تكون أدوات السلامة والكشف الدوري عن السكري والضغط داخل المنازل أو مراجعة الأطباء كل فترة وأخرى.تلك الحملة لها ميزة مضافة إلى تميزها في الإعلاء والارتقاء بالتوعية المجتمعية، وهي استمراريتها لمدة عام، فذلك يسمح لها بتغطية واسعة للفعاليات الاجتماعية وتعريض أكبر قدر من النساء لبرامجها بحيث يسهل عليهن الاندماج الفكري في موجهاتها بما يؤهل لتعزيز ثقافة صحية مطلوبة ويجب أن تحظى بالأولوية في الروتين اليومي لكل امرأة يفترض أن تحرص على صحتها وتحصل على جرعة وقائية من أخطار هذا المرض الذي يهدد صحة وحياة غالبية نساء بلادنا، وبمثل هذه المشروعات لا بد وأن يتطور الوعي الصحي وتحقق برامج مكافحة الأمراض أهدافها على المدى البعيد، ولعلنا نتفق تماما مع رؤية الأميرة ريما في استهداف المبادرة لحشد تجمع نسائي لتكوين النواة الأولى للتوعية الصحية الشاملة بمرض سرطان الثدي لدى كافة أطياف المجتمع، فمن المهم أن تستعيد النساء رعايتهن لأنفسهن صحيا فقد نسيت كثيرات ذلك في زحمة مشاغل الحياة، وقليل من الوعي بخطورة ما يحيط بهن يكفيهن ليبقين بسلام وعافية.