شلاش الضبعان

غيري يسرق!

من العبارات التي يرد عليك بها من يلغون في المال العام نهباً وخيانةً: أنا أسرق دجاجة وغيري يسرق جملا! وكأن خيانة الخائن وسرقة السارق تسوّغ للآخرين معصية ربهم وإطعام أبنائهم مالاً حراماً وترك سمعة مشوهة بعد رحيلهم التقاعدي من الوظيفة، والكامل من الحياة الدنيا إلى الآخرة.مثل هذه الردود تذكرني بالمثل الشعبي الشهير (حلال الحكومة حلال)، والذي له جمهوره المؤمن به، من جميع طبقات المجتمع وللأسف، بل ربما ظنه البعض حديثاً، ومارس ضغوطاً كبيرة على من لا يساهم في تحقيقه، فهو مسكين! ولا يتمتع بالذكاء الذي يتمتع به سُرّاق المال العام. مشاهد النهب -حين تعدها- كثيرة، وأدلة (حلال الحكومة حلال) و (أنا أفضل من غيري) لا تكاد تتوقف.ففي اتفاقيات تحت الطاولة تسمع فوق الطاولة: يا أخي هذه سنة الحياة، وبارك الله فيمن نفع واستنفع!ومع كل عبث بالسيارات الحكومية واستخدام جائر في الشؤون الخاصة لسعادة المدير -ومن رضي عليه صاحب السعادة- تسمع التبرير والاستدلال المشوّه!بل إن البعض أصبح يظن أن ولاء الموظفين له لا يتحقق إلا من خلال توزيع الشرهات على الحاشية المقربة، ليس من حلاله طبعاً، بل من حلال الحكومة، فقد وصل إلى مرحلة من التبلد بحيث أنه يظن أن بينه وبين الحكومة حلولا واتحادا.وعلى المستوى الشعبي عندما تتأمل في حال الذين يسعون للاستفادة من الضمان الاجتماعي بل ومعونات جمعيات البر الخيرية القائمة على دعم أهل الخير، تجد من يريد أن ينهب ما خصص للأرامل والأيتام والمعاقين، فحلال الحكومة عنده حلال.تعبت من الأمثلة والشواهد، ولا أتوقع وجود من يشك في ذلك، فمن منا لم يسمع ما سبق، بالإضافة إلى: لا تكن درويشاً مثل المدير الفلاني، تقاعد وبيته إيجار! ولا تترك الرجال يسبقوك! وإن لم تأكل أنت سيأكل غيرك! والدعوى خربانة من الباب الى المحراب!وأختم بالقصة الشهيرة التي يظهر أنه لا يوجد على أرض الوطن من لم يسمع بها، والتي تتحدث عن ذلك الموظف الذي اشتكى لمسؤوله من الفقر والحاجة، فأمر بتعيينه على الميزانية، وبعد فترة جاءه هذا الموظف الأمين يشتكي من حالته، فنظر المسؤول نظرة خطيرة لمن حوله وقال: سنة على الميزانية وما استفاد! ابعدوا هذا المسكين.ويقول الرواة -والعهدة على الحرامية- أنه تم ابعاد هذا الموظف عن الكنز الذي لم يقدره حق قدره وأعطي لمن يستحق.