تطرف ناعم وإرهاب خشن
إذا افترضنا أن الإرهاب لا دين له، فإنه أيضا لا جنس أو عرق له، فهو فكرة سلبية شاملة لكل إنسان تتواضع طاقته الإنسانية ليتهاوى في درك سحيق من الإجرام تحت غطاءات وشعارات دينية أو غيره، وهو بالطبع نتاج التطرف والترجمة النهائية للتعبير عن الأفكار والمعتقدات بصورة تقتضي القفز على قوانين وأنظمة المجتمعات، فلا قناعات فيه أو استواء مع الآخرين ما يعني الانحراف واتخاذ مسارات مضادة لهم.وهو لا يقتصر على الرجل دون المرأة، فهناك سيدات اشتهرن في عالم الجريمة المنظمة والإرهاب، رغم أن ذلك يتنافى مع طبيعة المرأة من جهة الرقة وانتفاء الخشونة في الأفعال والسلوك، ولكن ذلك حدث وشاهده عدة حالات على مستوى الكرة الأرضية لمشاركات نسائية في أعمال إرهابية، غير أننا نتوقف عند حالات مجتمعية تتطلب مراجعات حتى لا نحصل على شمول فكري سلبي يغطي أجيالا يتعرضون لتربية خاطئة من لدن سيدات لديهن انحراف في مناهجهن العقدية، على نحو ما حذرت منه الدكتورة منى آل مشيط عضو مجلس الشورى من تغلغل الفكر المتطرف في الأوساط النسائية.آل مشيط كانت واقعية في رؤيتها للاختراق النسائي للمجتمع عبر داعيات أو يزعمن ذلك وهن في الواقع، بحسب قولها، ينتمين للفكر الضال، ويقمن بأداء مهمات إرهابية من خلال كسب المعلومات واستدراج الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وارجعت ذلك إلى التشدد الديني، وانتشار الداعيات غير المؤهلات وغير المرخص لهن بمزاولة الدعوة والإرشاد، الأمر الذي انتشر بين الأوساط النسائية ويتم فيها استعطاف النساء وجمع التبرعات بحجة توزيعها على الفقراء في اليمن وسورية، وهي رؤية في تقديري متكاملة، نتجت من خلال الرصد لنبدو وكأننا نرتق ثغرة من هنا إلا ويظهر رتق آخر من هناك، فلم تنته بعد محاصرة الخطاب العدائي والتحريضي العنيف للدعاة الذي أظهر أجيالا من المتطرفين، يحدث مثل هذا الاختراق وبذات السيناريو.أولئك الداعيات المزعومات جزء من طوفان التطرف الذي لا يزال يتمدد، ولا يمكن أن يكن جزءا من العلاج الممنهج للحل الذي يكون بعيدا عن أي دور لهن ولنظرائهن من الرجال، لأنهم سيظلون يحتفظون بمستويات متقدمة من الكراهية ورافضة للآخرين، فالقناعات قائمة على أنهم فقط أصحاب الحق والحقيقة، ومثل هؤلاء من الصعب أن ينتهوا إلى تنازلات تتعاطى مع الواقع والوقائع بمنطق حواري عقلي، لذلك من المهم أخذ تحذيرات آل مشيط في مسار أمني وفكري مستجد في طريق مكافحة الإرهاب وكبح التطرف.