حروب الأجيال الجديدة
استكمالا لمقال سابق حول حروب الأجيال الرابعة والخامسة والسادسة التي تبدو بسيطة وسهلة ولكنها مدمرة للغاية، خاصة وأن أدواتها التقنية المتطورة أصبحت متاحة في سوق سوداء سرعان ما يمكن أن تتحول إلى بيضاء على نحو ما وجدت من عرض لأشعة ليزر حارقة وخارقة للأجسام في إحدى دول الجوار، ويتم بيعها ببساطة، وفي الواقع إذا ما نظرنا إلى خطورتها التي يمكن أن تسقط طائرات تحلق في مدى غير مرتفع أو تفجر محطات وقود وغيرها من الأهداف الكبيرة التي تتطلب جرعات أمنية أكبر.بالنسبة لحروب الجيل السادس فهي تعتمد على تطبيقات جيوفيزيائية تستخدم قدرات كهرومغناطيسية للأشعة المتعددة التي تستخدم بحذر لأغراض علمية وعسكرية دقيقة، وهي ترتيبات لها غرف تحكم عن بعد ترتبط بتكنلوجيا الفضاء والأقمار الاصطناعية لتوجيه الأشعة غير المرئية لتدمير الأهداف وإثارة الفيضانات والزلازل والبراكين الخامدة واشعال الحرائق عن بعد وتدمير العقول البشرية بحيث يمكن لحشد في سوق أو أي مناسبة أن يخر صريعا بمجرد تسليط أشعة أو موجات قاتلة، أو يمكن أن يستهدف الأمر العقل البشري بحيث يعمل على تغييبه، وذلك في الواقع يجعل الضحايا تطبيقا لفكرة أفلام هوليوود فيما يعرف بـ «الزومبي» أو الموتى الأحياء الذين يسيرون على غير هدى، فلا هم أحياء يتمتعون بعقول توجههم، ولا هم موتى يقبرون، وإنما كائنات بلا عقل تقتات على لحوم ودماء بعضها.حروب الجيل السادس وإن تطورت لها أيضا تقنيات عسكرية فائقة من طائرات وصواريخ عابرة وموجهة عبر الفضاء إلا أن ذلك من قبيل القوة التدميرية الزائدة في الحرب، ولكن الفكرة الأكثر خطورة هي في استهداف الكائن البشري في نفسه، فمسألة التخلص من العقل من خلال تسليط أشعة أو موجات عليه من الخطورة بما يجعلنا نعيد النظر فيما يمكن أن يجعل قضية الفناء من صنع الإنسان بصورة إجرامية وغير عادلة تماما، فحينما تم صنع القنبلة الذرية وتلتها الهيدروجينية كان ذلك أحد أكبر وأخطر كوابيس البشرية ولكن لم يتوقف أحد عن التفكير الإجرامي لصنع أدوات دمار فائقة التدمير، والآن هناك قنابل مغناطيسية يمكنها تدمير التقنيات الإلكترونية التي أصبحت عصب الحياة في تشغيل كل شيء تقريبا وفقا لمنظومات إلكترونية، وتعطيلها كفيل على سبيل المثال بإيقاف عمل المطارات والموانئ ووسائل النقل ومحطات المياه والكهرباء والخدمات الحيوية وغيرها.حروب الجيل السادس مرادفة للفناء البشري، ويمكن للدول التي انتجت تقنياتها أن تحصل على مخزون يكفي لتدمير كل حياة في الأرض عدة مرات، ولنا أن نتصور لو أنه تم اتخاذ قرار انفعالي بإطلاق أي هجمة كهرومغناطيسية تليها في إطار رد الفعل هجمة أخرى، يمكننا أن نتوقع أن النهاية أصبحت رهينة بكبسة زر، ولذلك فالإنسانية في خطر، ولكن ذلك بطيء الى حد كبير لأن الجميع يحبون الحياة، ولكن الخطورة الحقيقية في وصول التقنيات البسيطة الى الشوارع التي يمكن أن يصنعها مصنع محلي مجهول في إحدى دول الشرق الاقصى ومن ثم يتم تهريبها لبيعها لتجار الحروب الصغيرة سواء أكانوا مجرمين أو إرهابيين، هؤلاء أسرع في الخراب والتدمير من حروب الكبار، ولذلك ينبغي إنشاء وحدات أمنية تواكب تطورات حروب الأجيال الجديدة وترصد التقنيات التي يمكن أن تكون متاحة ومراقبتها في المنافذ حتى لا نفاجأ بتدميرات داخلية من صنع أياد خاطئة وهي للأسف ليست قليلة في عالم لا يزال فوضويا وغير آمن.