صناعة «مسخ» الإنسان إلى قنبلة..!
المعركة التي خاضها الفرنسيون، في شوارع باريس يوم الجمعة الماضي، مع قوى الشر الإبليسية التي تلبس قناع الإسلام، يفترض أن تطرح عدة ملاحظات مهمة، كي يعرف المسلمون من هو عدوهم، وكيف تجري صناعة تجريد المسلم من آماله الإنسانية، وطاعة الله وتقواه وتسامحه وحتى من مروءته وتمسخه إلى مجرد «قنبلة كره» مدمرة للنوع البشري.ـ أول الأمراض هو الغلو، الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف باللغة الحديثة بـ«التطرف» الفكري الذي يحول الناس إلى متشنجين وعصبيين وكارهين للآخرين، أو يحولهم إلى «متفجرات»، هو العدو الأول للإسلام.الإسلام ليس اقل ابتلاء من الديانات والعقائد البشرية الأخرى، التي جميعها ابتليت بالنزعات المتطرفة، فالبوذية يعرف أنها مسالمة ومتسامحة، إلا أن كهنة بوذيين يتلذذون بإحراق بيوت المسلمين في ماينمار. والمسيحية التي اشتهرت بـ«من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر» أيضاً ابتليت بتاريخ طويل من فنون تعذيب الكنيسة للآخرين، من سلخ الجلود ونقب العيون ووضع الأجساد في صناديق مسامير وحرق المعارضين. وغزو الأوروبيين المسيحيين للأمريكتين أسفر عن إبادة شعوب الهنود الحمر ونهب أوطانهم. والهندوسية التي تقدس الحياة والأحياء والفضائل تشن بين فترة وأخرى حملات غزو همجية للمساجد والكنائس وتخلف المعارك الدماء أنهاراً، والمتطرفون اليهود يؤمنون أن دم الفلسطيني مباح وسفكه حسنات.ـ التطرف الإسلامي المعاصر، في إخراجه وسلوكيات وأسبابه ونتائجه، ضد المسلمين كلياً، ويحظى المسلمون بالنصيب الأوفر من آلامه ومآسيه، وقد هندس شلة شريرة من منظمة القاعدة هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك لتقتل 3000 بريء مدني أمريكي في مكاتبهم، فردت أمريكا بحرب انتقامية نتج عنها تدمير افغانستان والعراق واندلعت شرور الحرب الحضارية العنصرية ضد الإسلام. وكأن هجمات 11 سبتمبر صممت لتدمير بلدان إسلامية، وإلحاق الأذى بالمسلمين في كل أنحاء الأرض، في شمولية شرور لم يجربها المسلمون بتاريخهم، إضافة إلى منح أعداء الإسلام مبرراً قوياً لاتهام الإسلام بالهمجية والعدوانية.ـ القوى المستفيدة من «داعش» والتي تروج لبضاعة الاحتقان الطائفي، مثل إيران، حاولت استثمار الأحداث لصالحها، فأحد توابع طهران وأبواقها، وزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري انتهزها فرصة ليقول إن لديه «معلومات» أن الإرهاب يهدد فرنسا وأمريكا وإيران، وهو يود استثمار الحادث المؤلم ليضع إيران ضمن «الأبرياء» المستهدفين، ولو أنه صادق لعرف أن إرهاب داعش موجهة تحديداً وأولاً ضد المملكة، قبل أي آخرين، لكن الجعفري أراد أن يصور أولياءه في إيران ضحية للإرهاب وليسوا صناعاً له.ـ يمكن تحجيم «داعش» منذ ولادتها، والقضاء عليها، ولكن يبدو أن مستفيدين في القوى العظمى، أعطوا الفرصة لهذا التنظيم الإبليسي ليكبر ويسيطر على أراض وعقول في سوريا، ويبدو الهدف إعطاء الفرصة لتتمكن إيران من استثمار نشاطات داعش لتخوض حربها الطائفية المعلنة. ولو لم يخرج نوري المالكي زعماء داعش من سجون العراق، بحجة الهرب، لما ولدت داعش ولما تسنى لإيران أن ترسل حزب الله ومجموعات الباكستانيين والافغان والعراقيين وحرسها الثوري ليقاتل في سوريا، ولما تسنى توليد غول إرهابي يهدد الخليج، ويفيد الآخرين كل على طريقته.ـ داعش تدعي، صوتياً فقط، مواجهة إيران، ولم تشن أي هجوم في الأراضي الإيرانية ذات الحدود الجبلية المفتوحة الطويلة. والعام الماضي اقتربت داعش عدة كيلومترات من الحدود الإيرانية، ولم تمسها، ولا في فلسطين المحتلة، وإنما يشن التنظيم تفجيراته في المملكة والخليج كهدف استراتيجي أولي، وفي فرنسا. وفي ذلك أيضاً خدمة لطهران وتل أبيب. لأن فرنسا من أقرب حلفاء الخليج والأكثر معارضة لنظام الأسد. بل إن الإيرانيين وأدواتهم يتجنبون مهاجمة داعش في سوريا، لأن المنظمة الإرهابية مصممة خصيصاً وتحديداً لخدمتهم.ـ ولا يبدو وجود نية جدية، لدى القوى العظمى، للقضاء على داعش لأنها، وعلى صيتها، تقدم خدمات مهمة لمشروع تدمير سوريا، ولاحقاً الوطن العربي، وهذا التدمير حتماً يخدم كثيرين يرون في داعش أداة لتحقيق أحلامهم، ويخدم إسرائيل حتماً، ويخدم المشروع الإيراني لتتمكن من السيطرة على كامل سوريا.ـ يلاحظ أنه يجري تضخيم وتكبير للدواعش، مثل عبدالحميد أبا عود أو "أبو عمر البلجيكي" الذي خطط لهجمات باريس، مع أن البلجيكي هامشي وتافه، ولكن إعلام الغرب واستخباراته وتصوره على أنه «زعيم» وذكي وماكر ويملك مهارات خارقة، بينما هو ليس أكثر من وغد شوارع. وتضخيمه، وحملة التخويف منه في الأوساط الاوروبية، يبدو بهدف الحصول على تمويلات وطنية وايضاً تصعيد ثقافة الكره للمسلمين، مثلما جرى تضخيم «خوارق» محمد عطا الذي هاجم نيويورك، بهدف استثماره لغزو الشرق، بينما عطا لا يملك من المهارات سوى الغباء ولوثة عقلية دموية، واتباع تعليمات الاشرار بتفجير قنبلة في طائرة ركاب مدنية. وترالأشرار يروجون لبضاعة الكره،يجوبون شوارع المدن، ويتحدون الجغرافيا،وسيادات الدول وحصون الحدود..يسلون خناجرهم، ومتفجراتهم ويوزعون الموت..يستبيحون الأبرياء في ثرى الشام الأخضر،وأنوار باريس، وسهول الرافدين، وصحاري العرب.ويسفكون الدم المعصوموينتهكون حرمات الله..