محمد السماعيل

«قمة الرياض» تدعم الحقوق العربية دوليا

ليست الرياض عاصمة القرار العربي وحسب، وإنما هي عاصمة قرارات أممية أيضا، فحين ننظر في نتائج قمة الدول العربية ودول أمريكا اللاتينية من خلال البيان الختامي، فلا بد أن نستوعب وندرك أن المسألة لا تتعلق بالدول العربية وحسب، وإنما أكثر من ذلك، فالقمة إنما توفر مساحات واسعة من تحقيق التنمية المشتركة وتأسيس علاقات نوعية بين دول العالم، خاصة وأن دول أمريكا الجنوبية لها تأثيرها السياسي والاقتصادي الكبير على المستوى الدولي، وفيها كتلة بشرية مهمة تعكس الحاجة الى تطوير العلاقات معها.وبشكل فردي لدول تلك القارة أو كمجموعة، فإننا نجدها تضم فنزويلا وهي دولة نفطية لها وزنها في منظمة أوبك وحركة الصادر الدولي للذهب الأسود وهي قوة مضافة إلى جانب المملكة في السيطرة على مجريات سوق وأسعار النفط، وتضم كذلك البرازيل التي تعتبر إحدى قوى مجموعة "بريكس" الاقتصادية الواعدة إلى جانب روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا، ما يجعلها ذات ميزة في القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، وغيرها من الدول مثل: الأرجنتين، والإكوادور، وبوليفيا، وكولومبيا، وكلها لها صوتها القوي في الأمم المتحدة ودعمت القضية الفلسطينية بقوة الى درجة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي؛ بسبب ممارساته غير الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.كل تلك العوامل ونضيف إليها العلاقات الاقتصادية المباشرة، توفر غطاء كبيرا لتطوير الدبلوماسية العربية وربطها بالقوى الدولية في جميع قارات العالم، وحين نحصل من خلال إعلان الرياض في البيان الختامي على دعم دول هذه القارة بإدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، بما يعمل على زعزعة استقرارها وأمنها، فإن ذلك كسب مهم في المنابر الدولية، ويفقدها من تعتقد أنهم حلفاء لها بالأقوال وليس الأفعال. فالآن ما ترتب على الارتباط العربي بهذه الكتلة الدولية المهمة يضيف الى العرب قوة مؤثرة في الحصول على وسائل ضغط دولية لها تأثير فاعل في القرار الأممي فيما يتعلق بكل القضايا العربية، وحين نجرد إيران من دعم أمريكا الجنوبية لها فإننا نكون قد نجحنا بالدبلوماسية في دعم الحقوق العربية وحماية المستقبل العربي من التطفل والتدخلات غير الحميدة.بيان القمة شدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يضع حدا لمعاناة الشعب السوري، والتأكيد على حتمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن المتعلق بالأزمة اليمنية، والتعبير عن القلق الكبير بشأن تمدد الأعمال الإرهابية في ليبيا، بالإضافة إلى تشجيع المفاوضات الثنائية والاتفاقيات من أجل تشجيع التجارة وتدفق الاستثمارات في المنطقة، والعمل المشترك بشأن القضية الفلسطينية، والدفع بحل الدولتين في إطار قرارات الشرعية الدولية. ذلك يضعنا أمام جملة من المكاسب التي تحققت في الرياض، ووضعت أسسا متينة لعلاقات دولية تدعم العرب، وتمضي بهم كوحدة باتجاه الانفتاح على العالم وكسبه وتحييد الأعداء ووضعهم في زاوية ضيقة، وذلك فضلا عن المكاسب الاقتصادية والتنموية مع هذه الدول التي تفتح أسواقا متعددة وخيارات كثيرة للاستفادة منها وصولا الى مصالح متبادلة تسهم في نهضة الاقتصاديات العربية، وإيجاد مزيد من المنافذ إليها في الأسواق العالمية وتنشيط حركة التجارة والمنافع؛ ما يضع قمة الرياض على اعتاب مرحلة جديدة للمصالح العربية تتمدد إلى أفق جديد وبعيد يؤكد أن الأوضاع في سبيلها لكثير من التحسّن.