حادث الطائرة.. لي ذراع مصر وفن الابتزاز ..!
أصبح من المألوف أن تستغل السياسة ثغرات العقد الاجتماعي الطبيعي الذي أعاد فلسفته روسو وهويز، وتختطف الأخلاق والقيم منذ بدأ البشر في تكوين تجمعات مصلحية تطورت إلى «دول»، وجاءت الديمقراطية الحديثة لتنتج الحالة «الجماهيرية» التي لم تخلص العالم من مآسيه وآلامه، بل كونت جيوباً مصلحية أدت إلى استخدام القوة لاستعباد آخرين. ومع أن الديمقراطية - كما يجادل كثيرون - هي أكمل النظريات السياسية للحكم، وهي ليست الأكمل، لأنها انتجت «ذئاباً» مصلحية تستغل الجماهيرية للنهش في لحوم الآخرين.قبل أسبوعين سقطت طائرة ركاب روسية وقتل 224 شخصاً على متنها، بمن فيهم طاقمها، فيما كانت تغادر مطار مدينة شرم الشيخ في مصر، وأعلن تنظيم داعش أنه قد أسقط طائرة.ومثّل الحادث فاجعة، لكن الغريب أن السياسيين الغربيين «الديمقراطيين» تلقفوا الحادث وكأنهم ينتظرونه، ليضخموا الحادث و«ينفخوه» ويكبروه، وينظموا المناحات، ويبثوا الرعب من مصر وسماواتها وشواطئها وفنادقها، وحتى حافلاتها الشعبية وكأن حرباً عالمية ثالثة قد اندلعت في مصر، أو أن «الفوهرر» قد أصدر بياناً من جبل الطور.ولا يبدو، كل هذا التضخيم، والمناحات التي تترع بها شاشات الفضائيات الغربية، حزناً على الضحايا الذين قضوا نحبهم، ولا كله حرصاً أمنياً، كما يحاول تبريره المحللون الذين يمسحون الجوخ الديمقراطي الغربي، وإنما تصوير الأمر كارثة تاريخية واستغلالاً سياسياً مخادعاً لآلام الناس وجثث الضحايا، لتسجيل أهداف وتصفية حسابات أخرى «لا ديمقراطية» وليس لها علاقة بالحادث.وواضح أن تكثيف المناحات، التي تجري تحت عنوان أمني، كان يقصد بها لي ذراع مصر، وابتزازها، بأمور أخرى، قد يكون منها أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يستشر الغرب حينما قرر الانحياز إلى الشعب المصري والإطاحة بحكم الإخوان الذين كانوا يمهدون للتحالف مع إيران وخدمة مشاريعها التوسعية.وقيل إن إسرائيل «دست» في آذان المسئولين الغربيين، معلومات، وهذا يعني أن إسرائيل دخلت على الخط، ولديها حسابات مع مصر، ومنها خشية أن تعود العلاقات المصرية مع حماس. ويبدو أن نفس المعلومات الإسرائيلية أثرت أيضاً على قرار روسيا وقف الرحلات إلى مصر.وقد بدأت «حفلة» التضخيم الغربية للحادث حتى قبل العثور على الصندوقين الأسودين، واستمرت قبل ان يجري تفريغ الصندوقين، وهي مشتعلة قبل أن تبدأ التحقيقات، وحتى قبل ظهور أي نتائج أولية، ما يعني ان وراء الأكمة وما وراءها.من الروايات «المسومة» بهدف التوظيف، تعسف الحوادث العادية، والنبش في الماضي بهدف تبرير بائس للمناحة، هي إيراد أن طياراً مدنياً بريطانياً اضطر لـ «مناورات» بهلوانية، لتفادي صاروخ في سيناء. لو قالوا طياراً حربياً لكان الاختلاق أقرب للصحة، لكن طيار مدني يناور صاروخاً، تلك حكاية ساذجة ليس الهدف منها سوى زيادة الضجيج، ثم اعترفت بريطانيا بأن الصاروخ المذكور كان بعيداً، ويجري في نطاق تدريب للجيش المصري بعيداً عن مسار أي طائرات. وإذا كان الأمر كذلك فلا نستبعد أن تورد قصة أن طياراً مدنياً أمريكياً قد صد بيده اليمنى المباركة صاروخاً «داعشياً» قبل أن يخترق الطائرة.وفي الحقيقة لا يوجد أي مبرر لهذا التضخيم والمناحات الغربية، حتى وإن كان الحادث بسبب قنبلة مزروعة أو انتحاري، لأن مصر، دولة وليست جمهورية موز، وأخذت كل الاحتمالات في الاعتبار، واتخذت مبكراً اجراءات أمنية إضافية، ليس لأجل سواد عيون الغرب وسياحهم، وإنما لأن مصر دولة مسؤولة وتهتم بأمن مواطنيها ومدنها أولاً. وترسلام للكنانة..وأشرعة مراكب،إذ النيل المهيب،شاهد التاريخ .. ومجمع الكرائم،يتجلى اكسيراً للحياة وملاذاً للمتضرعين الغرثى،وإذ يهب رمسيسموحداً مهيباًوملكاً للشمس..يداه مخضبتان بشذى بساتين نجع حمادي ودشناوكروم الدلتا.