سكينة المشيخص

7 ملايين سعودي في «تويتر»

تطور ونمو التفاعل الاجتماعي للسعوديين في المواقع الاجتماعية وفي مقدمتها موقع «تويتر» يعكس مواكبة مثيرة للاهتمام بكل مقتضيات التطور الإنساني والتقني، وذلك أكثر من أن يكون مجرد ميزة إعلامية أو تفاعلية أو حتى تقنية وإنما انفتاح معلوماتي وثقافي ومعرفي على الآخرين وفيما بينهم، غير أن ذلك يتبعه للأسف حشو اتصالي يحمل في باطنه كثيرا من الإسفاف والابتذال وملاحقة أخطاء الآخرين وإشاعة معلومات كاذبة وغيرها مما يندرج في قضايا معلوماتية وإنسانية وإعلامية.ذلك التطور التقني تعكسه نتائج بحث أجرته شركة متخصصة في التسويق الإلكتروني أظهر أن 4 من كل 10 مستخدمين للإنترنت في السعودية يملكون حساباً في «تويتر»، وأشار البحث إلى أن عدد مستخدمي الموقع في السعودية يزيد على عدد سكان قطر، والبحرين، والكويت مجتمعةً، حيث بلغ العدد 7 ملايين مستخدم، وكان نمو نسبة الاستخدام قبل سنتين أو تزيد بمعدل 3000% وهو الأعلى على المستوى العالمي، وبذلك فنحن أمام رغبة كبيرة في التمازج والاندماج وغير ذلك من المصطلحات التي تلتقي مع معاني التفاعلية، كما أنه يقودنا إلى انتشار مفاهيم المواطن الصحفي وغيرها من منتجات الإعلام الجديد، لنصبح من الأوائل والسباقين في تأكيد هذه المفاهيم وتعزيزها في المجتمع البشري.ولعل المهم في ذلك ليس الكم والاستغراق في الحكي وإنما توظيف هذا التواجد الكثيف لمختلف الشرائح لنقل المعرفة وتطوير الوعي واكتساب الثقافات والتلاقح الفكري مع الآخرين، ما يساعد في إقصاء أولئك الذين يسيئون استخدام الموقع من خلال نشر الشائعات وتتبع عورات الآخرين ونشر الأفكار المتطرفة دينيا واجتماعيا وعرقيا، فليس جيدا أن نقدم أنفسنا للعالم بما يدل على أننا أمام أزمات فكرية أو اجتماعية، كما أنه لا يمكن المسارعة والمبادرة إلى نشر كل ما يحدث في الشارع العام بمجرد وقوعه دون التثبت والتحقق منه، فهناك آداب فردية واجتماعية ودينية ينبغي احترامها في النقل والعرض والطرح وإلا أصبحنا نأخذ من الموقع أسوأ ما فيه ما ينعكس سلبا على واقعنا الاجتماعي.تلك المواقع منابر فكرية يجب أن نراعي فيها مبادئنا وألا نتجاهلها حتى أولئك الذين يضعون اسماء مستعارة ويتمتعون بحجاب لا يظهر حقيقتهم ليطفحوا بطروحات سلبية ضارة عليهم أن يتحلّوا بضمير يعي سوء وخطورة كل كلمة أو صورة أو مقطع يبثونه في حساباتهم، فإن لم يكن باعتبار أن الله يراقب، فلأجل المجتمع والوطن، حتى لا نسهم في تخريب ثوابتنا واستقرارنا، فيصبح «تويتر» علينا وليس لنا لتدعيم كل ما هو إيجابي وجميل فينا.