سجدي الروقي

«رسوم الأراضي» الأمل القادم

تقول أخبار «شبه مؤكدة» إن جملة مبيعات الأراضي خلال 72 ساعة التى تلت إحالة مجلس الوزراء لمشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء لمجلس الشورى أكثر من 5,6 مليون متر مربع.وأكد ذلك المؤشر العقاري لوزارة العدل حيث سجلت كتابات العدل خلال نفس الفترة أكثر من 6800 صفقة بيع أراض بيضاء بمبالغ إجمالية تجاوزت 3,5 مليار ريال، وهذا الرقم جاء على غير العادة فى خلال تلك الفترة الوجيزة. تصدرت الرياض قائمة المناطق من حيث حجم الصفقات بنحو 2500 صفقة فيما حلت مكة المكرمة ثانياً بواقع 1,7 مليار ريال والمنطقة الشرقية ثالثاً بنحو 795 مليار ريال. هذه أخبار مبشرة بخير لحل معضلة ندرة الأراضي وقلتها واحتكارها وإعاقة مشاريع وزارة الاسكان «الفتية» والتى اضطرها حظها العاثر لأخذ المواطن «بتلابيبه» وتسليمه مخفوراً للمطورين والبنوك! ولو أنها لم تأت بجديد فالبنوك من أكثر من أربعين عاماً وهي تحاول جر المواطن الى مستنقع القروض والرهن والمطور يجتهد لترويج سلعته بشرط ضمان حقوقه! الآن آمال المواطن متعلقة بوضع آلية وترتيبات تنظمية صارمة وحازمة دون استثناء من مجلس الشورى خلال ثلاثة الأسابيع القادمة، وكما يقول الغرب (الشيطان يختفي فى التفاصيل) قد يظهر عديد من الإشكالات عند صياغة وتطبيق آليات وبنود قرار فرض الرسوم. وستعمل جماعات الضغط المؤيدة والمعارضة على استخدام نفوذها للتأثير على صياغة بنود القرار وآليات تنفيذ وتفاصيل المشروع. وسيأخذ تحديد مساحات وتوقيت وآلية جمع الرسوم وتعريف معنى عبارة (الأراضي البيضاء) الخاضعة للرسوم وفرز المناطق وقتا أطول للنقاش.وكمتابع أرى أن رسوم الأراضي خطوة هامة وتختصر ثلثي الطريق لحل أزمة السكن المتراكمة لعقود من المنح المليونية المعطاة لشخص واحد، الا أنني غير متفائل بخطوات وزارة الاسكان لحل الأزمة حتى ولو توافرت الأراضي وبرغم الميارات التى ضختها الدولة فى حسابهم فهم لم يستفيدوا من تجارب الدول وخبراتهم ولو على تجربة الحرس الوطني الاسكانية، اعتمدوا على مطورين ذوي إمكانات محدودة ومقاولين يعتمدون على عقود الباطن! كُنا نتمنى لو تم استقدام شركات صينية وكورية متخصصة فى بناء مدن خبراتها تمتد لنصف قرن بشروط توظيف الشباب واكسابهم خبرات وإلزامهم بشراء منتجات المصانع الوطنية. على كل حال سننتظر.. ولعل أحفادنا سيقولون كان أجدادنا أنموذجا فى الصبر والوطنية والاخلاص فقد عشقوا هذه الأرض وماتوا فى جوفها وبنوها اخلاصا وولاء وحبا وهم لا يملكون فيها متراً مربعاً أبيض.