الطريق إلى المكتبة
كنت جالساً قبل أيام في إحدى مكتبات جامعاتنا الكبرى! فجاءني طالبان مستجدان – كما أخبراني - وقالا: نريد كتاباً عن موضوع معين! فقد طلب الدكتور منا ذلك!. قلت: هذه أجهزة البحث! ابحثا من خلال الموضوع أو بالعنوان وستظهر لكما جميع الكتب الموجودة في المكتبة عن الموضوع الذي تبحثان عنه! قالا: ولكننا لا نعرف طريقة البحث! ذهبت إلى الجهاز وبحثت لهما، فوجدت مجموعة من الكتب، وقلت: أي هذه الكتب يناسبكما؟! قالا: أي كتاب! نحن نريد تصوير الغلاف والفهرس فقط كما طلب الدكتور!. اخترت أحد هذه الكتب وأخذت تصنيفه، وقلت: اذهبا إلى هذا الرقم! وحسب الأحرف ستجدان الكتاب الذي اخترته لكم وحوله مجموعة من الكتب في نفس الموضوع وقريباً منه، ومن خلال العناوين والمقدمات والفهارس اختارا ما يناسبكما! ذهبا وهما يشكران! وبعد فترة ليست بالطويلة عادا، وقالا: لم نجد أي كتاب!. ذهبت ووجدت مجموعة كبيرة من الكتب وتبين لي أنهما لا يعرفان طريقة البحث من خلال التصنيف، بل لقد كان سؤال أحدهما: هل أستطيع أن آخذ الكتاب معي إلى البيت؟! في أثناء مداولاتي مع الطالبين المستجدين، جاءني طالب آخر وقال: بالله لو سمحت أريد كتاباً يفيدني! سألت: في أي موضوع؟! قال: في أي موضوع!! كان هذا الحوار مثالا واضحا على أن هذا الطالب يريد أن يستفيد ولكنه لم يجد الموجه، هنا بينت له أنه أمام خيارين: إما أن يختار الموضوع ويبحث عن الكتب المختصة به من خلال الجهاز، أو يذهب إلى أرفف الكتب وينظر ويختار ما يناسبه!. هذان الموقفان بينا لي أهمية ربط الطالب بالمكتبة والكتاب، وأننا نهمل طلابنا كثيراً ثم نلومهم ونتركهم فريسة لمن يريد احتلال عقولهم!. في الموقف الأول أشكر عضو هيئة التدريس الذي قدم للطالبين خدمة جليلة سيقدرانها له طوال حياتهما، وأتمنى من كل عضو هيئة تدريس أن يحذو حذوه!. أتمنى من معلمي ومعلمات التعليم العام وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحرص على ربط طلابهم بالكتاب، فالكتاب بناء إنسان سيشعر بفضلك عليه طوال حياته!