انتبهوا لقلوبكم من الضوضاء
ربطت دراسة أمريكية بين التعرض للضوضاء والإصابة بأمراض القلب، وذكرت أن الأشخاص الذين يتعرضون للضوضاء في العمل أو المنزل أو أماكن الترفيه باستمرار هم أكثر الأشخاص عرضة لمشاكل ضغط الدم وأمراض القلب، وقدمت نصيحة في هذا الصدد بأنه إذا كانت الضوضاء مستمرة فإن على الأفراد الذين يتعرضون لها استخدام سدادات الأذن.. والسؤال هنا: إذا كانت الضوضاء تؤذي القلب وتحدث مشاكل في ضغط الدم، ماذا عن ضغوطات العمل والحياة؟ ما الذي يمكن أن يحدثه تعرض الإنسان إلى نوع آخر من الضوضاء؟، ماذا تفعل بنا قيادة السيارة في شوارع مزدحمة أو مليئة بالمطبات والتعرجات والتحويلات يوميا، بجانب أشخاص يفتقدون لذوق القيادة والتصرف اللبق في بعض المواقف؟ ما الذي سيعتري أعصابنا وأدمغتنا إذا كان البعض منا غير قادر على التنفيس أو الترفيه حتى في عطلته الأسبوعية؟؛ لأن معظم الأماكن المقصودة لذلك تعاني من الاكتظاظ والضوضاء وافتقار الذوق الأخلاقي أحيانا.. ودعونا نقف قليلا عند نقطة تدني الذوق الأخلاقي وحسن الحديث واللباقة في بعض الأماكن العامة، على اعتبار أنها أماكن عامة يشترك فيها عدد كبير من الناس، ويجب ان تكون هناك ثقافة مفهومة ومشتركة بينهم، تنظم تجمعهم وانتفاعهم بالمكان الذي قصدوه، ففي حال عدم التنظيم والفهم العام لأساسيات التصرف اللبق في هذه التجمعات سنشهد بطبيعة الحال بعض التصرفات الأنانية أو المتدنية ذوقيا، كالتدافع عند محل، وعدم احترام الطابور، ورفع الصوت عند طلب غرض ما أو عدم طلبه من البائع بشكل لائق، أو عدم الاعتذار عند الاصطدام الجسدي بالخطأ في أحد الأشخاص، وغيرها كثير.. فأنا أسمع العديد من القصص مصدرها الصديقات والقريبات حول حوادث غريبة تعرضن لها في أماكننا العامة، تفصح عن مدى غياب ثقافة الذوق العام بشكل كبير، ومواقفهن ليست ببعيدة عما تعرضت له أنا شخصيا في تلك الأماكن، وكنت أخشى في كل مرة أن تشيع تلك الأخطاء في السلوك العام، وتصبح أمرا غير مستهجن عند العموم.. وطالما تساءلت لماذا تتمايز المجتمعات في هذه الثقافة تمايزا كبيرا؟، وما الأثر البالغ الذي يمكن ان يحدثه غياب هذه الثقافة على هدوئنا النفسي واستمتاعنا في اماكن الترفيه أو حتى استقرارنا وهدوء أعصابنا في بعض الجموع البشرية في المناسبات العامة الكبيرة؟ ويكاد يكون أهم تساؤل يطرح في هذا الصدد هو: كيف يمكن أن نكتسب هذه الثقافة العامة بدون الحديث بشكل طويل ومعقد عن منظومة القيم والتربية والحلول وانتظار فاعليتها؟. لفت نظري وأعجبني كثيرا خبر قرأته عن أحد المقاهي في فرنسا، وهو محل يتسم بسياسية تعليم الذوق العام عند بيع القهوة، وقد تم تدوين ذلك على الباب فكتب: إذا طلبت القهوة بدون كلمة لو سمحت سيكون سعرها 7 يورو، ومع لو سمحت سينخفص السعر الى 4 يورو ومع الترحيب ولفظ لو سمحت بـ1 يورو، ويبدو ان هذه الطريقة هي إحدى الطرق السريعة والنافعة لتعليم الذوق العام بالإجبار.. فبعض البشر يصعب أن يتعلم بالقيم والتربية بسهولة لكن عندما يصل الموضوع الى جيبه يفهم ويتعلم سريعا.. ليتنا نبتدع معا حلولا مبتكرة كالفكرة السابقة؛ حفاظا على أعصابنا وقلوبنا وقبلها أخلاقنا وثقافتنا العامة.