دوري ودورك ودورهن!
الضربات الاستباقية التى تسددها وزارة الداخلية بين الحين والآخر لكل من يبيت النية للاخلال بأمن الوطن وترويع مواطنيه، تدعونا أن نقف إجلالا واكبارا - بعد حمد الله تعالى - لرجال الأمن والعيون الساهرة ونشيد بالمجهود الكبير الذي يقومون به لاستتباب الأمن ومباغتة الباغين فى جحورهم. ولعل عملية ضبط معمل تحضير المواد المتفجرة وصناعة الأحزمة الناسفة بحي الفيحاء بالعاصمة الرياض خير دليل على يقظتهم، حيث جهز هذا المعمل بشكل دقيق ومدبر يديره شخص وافد وتساعده امرأة لا تخرج ولا تتسوق تقبع خلف النوافذ المغلقة والهدوء التام حتى إضاءة المنزل روعي فيها عدم لفت الانظار، الدخول والخروج من المنزل للوافد كان مدروسا وفى أوقات لا تدعو للريبة والشك لا يزورهم أحد ولا يسمع الجيران همس محادثتهم، وبرغم كل هذه التدابير الاحترازية استطاعت قوة الأمن كشف المكامن وكشف الخفافيش ومداهمة الوكر بكل حرفية وبطولة واصرار.وقبلها الحادث المأساوي الذي قتل فيه ابن العم ربيبه بعد أن عشش هذا الفكر المنحرف والبيعة الزائفة على جميع شعوره ومشاعره، ولم تثنه "تكفى يا سعد" عن العدول عن فعلته الشنيعة لا لشيء فقط إلا لأنه وجد فرصة للعمل والدفاع عن أرض الرسالات ومهبط الوحي ومواطنيها بما فيهم "سعد" ولم تمض سويعات حتى تمكن رجال الأمن من القبض على القاتل.وإذا اخذنا تلك الاحداث ومسبباتها وجدنا ان القوة الأمنية مع الأسف! لا يوازيها دراسات وخطاب إعلامي ومنبري ومنهج مدرسي يبين للنشء بشكل واضح وصريح حقيقة وضع الجماعات ومن يقوم عليها واهدافها وطرق الحفاظ على الأبناء من الوقوع فيها، لم يصل الخطاب الإعلامي الى تجنيد كل مواطن ليكون رجل أمن وما زال خطباء المساجد يصدعون بأهمية الطهارة ونصاب زكاة الإبل والأغنام! ولم يرتق المنهج المدرسي الى ربط الطلبة والطالبات بأوطانهم والتفافهم حول قيادتهم وإرث ومدخرات أوطانهم! هناك بعض الدعاة المؤثرين لا يعرف موقفهم من الجماعات، بينما تجدهم لا يترددون فى الظهور فى كل قناة "وقوينة" فى أمور هامشية مفروغ من أمرها. عميد الأمن العربي الأمير نايف بن عبدالعزيز "رحمه الله" لا يختلف اثنان أنه أنشأ اكبر منظومة أمنية فى العصر الحديث لمكافحة الإرهاب، حتى أصبحت تجربة يحتذى بها فى الدول المتقدمة وتمكن من تسليح وتدريب قوات الأمن لمواجهة جماعات منتحرة فكرها وأعمالها فى الظلام تعتقد أن قتل رجل الأمن الخطوة الاولى الى جنات الخلود! وفى نفس الوقت أسس مركز الأمير محمد بن نايف "للمناصحة"، وأنشأ أكاديمية وجامعة تنهض بالعمل الأمني وتقديم النصح للشباب الذين غرر بهم ليصبحوا مواطنين نافعين في الدولة ونجحت الفكرة وعاد السواد الاعظم الى جادة الصواب. وأعلن فى أكثر من مرة أن الحرب على الإرهاب طويلة والطريق شاقة وحث - يرحمه الله - على مراقبة الأبناء وتصحيح الخطاب الديني والإعلامي، وها هو الأمن يسير على الخطوط العريضة التى وضعها "يرحمه الله" ويبقى دوري ودورك ودورها ودورهن. والله المستعان.