المملكة وإدارة الحج بالقيم المضافة
في كل عام، ومع كل موسم حج جديد لا تكتفي المملكة بإضافة التوسعات العملاقة، وتكثيف الخدمات في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر كافة، وإنما لا بد وأن تنضاف تلك اللمحات الإنسانية الفريدة التي يتم ترجمتها عن طريق سلوك رجال الأمن والعاملين في خدمة الحجاج بمختلف تخصصاتهم، كأن تجد رجل أمن على سبيل المثال يحمل عبوة من الماء البارد ليرشها على رؤوس الحجاج لتخفيف عبء شعورهم بالحرارة في أجواء المشاعر الساخنة، أو رجل أمن آخر أو كشافا ، وهو يمد يده لشيخ طاعن في السن ليساعده على المشي للوصول إلى مخيمه. أو يحمله على ظهره بعد أن أعياه المسير ليبلغه مكان إقامته، هذه المشاهد أصبحت عادية جدا، رغم أنها ليست من ضمن واجبات رجال الأمن مثلا، فهي خدمات إسعافية غالبا ما تقوم بها وتؤديها جهات الاختصاص التابعة لوزارة الصحة أو الهلال الأحمر أو فرق التطوع الأهلية العاملة في الحج. لم يعد مشهد توزيع الوجبات المجانية على الحجاج أمرا لافتا، ولا مياه السبيل، ولا حتى محارم الورق، ولا غيرها، فهي جزء من قائمة طويلة من الأعمال التطوعية التي تتم خلال موسم الحج، سواء عن طريق المؤسسات والجمعيات أو حتى عن طريق الأفراد كأولئك الذين يفرغون سياراتهم الشخصية لنقل الحجيج مجانا طلبا للأجر والمثوبة، ولأن هذه الأعمال الإنسانية أصبحت سمة للحج على المستويين الرسمي والشعبي، فلذلك لم يكن تقاطر سيارات الاسعاف المجهزة بأحدث التجهيزات الطبية والعلاجية من منى إلى صعيد عرفات وهي تنقل مصابي حادثة سقوط الرافعة ليتموا مناسكهم، لم تكن هذه الواقعة التي لفتت أنظار الجميع، بعد أن أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أوامره الكريمة - حفظه الله - في سياق معالجاته لتلك الحادثة الأليمة وآثارها، ومن ضمن تلك المعالجات ضرورة تمكين كل المصابين من إتمام مناسكهم بنقلهم من خلال سيارات طبية مجهزة، بحيث ترعى حالتهم الصحية وتؤمن لهم العلاج بنفس الوقت الذي يؤدون فيه مناسكهم مع جموع الحجيج، وهي اللفتة التي كان لها الصدى الأكبر ليس في أوساط المصابين فقط، وإنما في أوساط كل من تسنى له رؤية ذلك المشهد المهيب.. الذي لا يزال يؤكد للعالم أجمع، والأمة الإسلامية خاصة أن المملكة العربية السعودية تدير الحج بالقيم المضافة، وهي قيم لا تعرف التوقف أو الحدود، لأنها تنفتح على كل ما هو إنساني، وكل ما هو خيري، وكل ما يسعد أبناء الإسلام، ويمكنهم من أداء شعائرهم بكل أمن وهدوء وسكينة، وهو التزام ديني وأدبي ومادي وأخلاقي تتشرف به وبأدائه قيادة هذه البلاد بلا أي منة، طلبا لما عند الله، ووفاء برسالتها الخالدة في رعاية المقدسات وزوارها وفي مقدمهم ضيوف الرحمن.