سكينة المشيخص

الوصاية الدينية وتجنيد التطرف

الاستمرار في استهداف الشباب الصغار لتنظيمات متطرفة يعني صعوبة في تجفيف الأفكار الضالة، فهناك حقيقة سيكولوجية تشير الى أن قوة التطرف تكمن في حيوية الإرادة الكامنة فيها، وذلك ما يفسر تناسل جيوش متجددة من الذين يعكسون انحرافهم الديني الى أوهام متعالية على الواقع تغرق من يتم الاستفراد بهم في متاهات من التدين الذي يمكن تأويل نصوصه بحسبة قوة إقناع الطرف الذي يستقطب ويجند.في الحالة الدينية وعند تقديم خطاب يسعى للتجنيد والتجييش، يتصدر له من يملكون مقدرات خطابية يدعمها حفظ قوي للنصوص تشوّش على إدراك الضحايا الذين غالبا ما يبحثون عن استقرار نفسي وطمأنينة يتوهمونها عندما يتعرضون لضخ ورشح ديني كثيف ومنهجي يتعمده القائم بالاتصال الديني في إطار من التطرف أو الطائفية وغيره، وذلك يعني أن الفكرة الدينية التي يتم قذفها في عقل الضحية تصبح مؤثرة لحد كبير، لأنه يفوّت فرصة استدراك واستيعاب مدى رجاحة النصوص التي تلقاها وقيمتها في تقديمه كمؤمن مخلص وصادق يستهدف بلوغ الجنة بطريق قصير لا مشقة فيه.ذلك الطريق التائه الذي يدخله ضحايا التجنيد يتم بلوغه بليل، لأنه ليس صحيحا وغير واضح، وإذا كان كذلك فيجرؤ أمراء الظلام على بث خطابهم علانية لزف الشباب الى عالم التطرف، ولأنه هناك خطأ ما وابتسار للنصوص وتوظيفها بطريقة مضللة يتم ذلك بالاتصال الشخصي الذي يحاكي الاستفراد بالغنم القاصية التي تنال منها الذئاب، دون ذلك من الصعوبة استصحاب شباب الى فكر ضال وغسل أدمغتهم بمادة دينية مجتزأة وغير دقيقة يتم تفسيرها وتأويلها بصورة دراماتيكية لصالح مشروع متعسف.لا ضير مطلقا في التدين والتزام النصوص الدينية، لكن دون إفراط أو تفريط، وحين تغيب هذه الوسطية التي هي أصل الدين يتجه هؤلاء الى المبالغة في التزام النص بما يفوق المراد منه، رغم علمنا بأن الدين أكبر من أن تحمله جماعة بعينها لا تعرف التسامح أو التعايش وليس في قلوبها مثقال ذرة من حقد أو غل أو كراهية، فهذه الكراهية للمخالفين أو من يتم تصويرهم مضادين لا أصل لها في دين أو عرف إنساني، وإنما تأتي من وحي شيطان يوسوس وينخر في المناعة العقلية ويفرغ الوجدان من أي طاقة إيجابية تعزز المحبة وتجعلها طريقا للسلام ودعوة الناس بالتي هي أحسن وليس أسوأ بأخذ الناس بهذه الغلظة والتطفل على فكرهم وخياراتهم وقناعاتهم واستبدالها بأخرى سلبية كارهة للناس، وتحاسبهم بطريقة متعالية فيها كل أشكال الوصاية على العقل والنفس والإنسانية.